المـــــــــــــــــــــوز

المـــــــــــــــــــــوز 

إذا كان الموز يتصدر الموائد في مختلف بلاد العالم ، كفاكهة مغذية ممتازة ، فانه في لعض تلك البلاد يعتبر غذاء رئيسيا كما هو الحال في جزر الانتيل والفيليبين وبعض سواحل أمريكا الوسطى وأواسط إفريقيا ، فهو بالنسبة لسكان تلك البلاد كالقمح بالنسبة إلينا،والأرز بالنسبة لسكان الصين واليابان  .

إذن ، فهو غذاء ممتاز ، اجمع على تقديره كل الناس ، سواء أولئك الذي يتناولونه كفاكهة للتحلية ، أو أولئك الذين يأكلونه كطعام رئيسي.

لقد عرف العالم مزايا الموز منذ أقدم الأزمان ، وقبل أن يخترع الإنسان أدوات التحليل وأجهزة الفحص، ففي كتاب آسيوي قديم ، يعود به العهد إلى سنة (303)قبل الميلاد ، ورد حديث مطول يشيد بالموز ، وينوه بفوائده الكثيرة ، وكان حكماء الهند يعتمدونه – كما قال "بلين"- لتلك المزايا منذ سنة69قبل الميلاد وأسماء الأقدمون " طعام الفلاسفة" عندما شاهدوا حكماء الهند وفلاسفتها يلجؤن إلى أشجاره يستظلون بوارف أوراقها، ويتخذون ثمارها الحلوة غذاء يستعينون به على التأمل والاعتكاف والتصعيد. ويروي لنا التاريخ أن نابليون بونابرت كان يفضل الموز على أي طعام آخر ،  وهو في منفاه بجزيرة القديسة هيلانة .

على أن الموز لم يصل إلى أوروبا ، إلا في أواخر القرن الماضي ، لن زراعته مناخا خاصا ، وجوا معينا .

 وكان العرب يشبهون ثماره بالأصابع أو البنان ..فلما انتقلت زراعته إلى اسبانيا والغرب انتقل اسم ثماره إليها أيضا فأسموه " بنانا".

 والموز فاكهة  مغذية غنية بماءات الفحم التي تعطي الجسم  الطاقة والحرارة . وتتكون ماءات الفحم هذه من النشا الموجود في الموز الفج، لذلك يكون هذا النوع عسر الهضم قليل الحلاوة   وكلما نضج الموز تحول جزء كبير من نشائه إلى سكاكر فيصبح سهل الهضم مستساغ الطعم.

ولقد اثبتت الدراسات والتحاليل أن نسبة السكر الموجود في الموز لا توجد في اية فاكهة أخرى ، فهي وباقي عناصره الغذائية تجعله قادرا على أن يسد حاجات الطاقة الإنسانية الأساسية ، فان مائة غرام من الموز الطازج ، تعطي حرورات تعادل نفس الحروات التي تعطيها مائة غرام من اللحم ، يضاف إلى ذلك اثر الموز في تمتين الأنسجة وتجديدها بما فيه من ماء وأملاح معدنية وفيتامينات .مثال ذلك أن ثلاث موزات تأكلها ، تسد نصف حاجتك إلى الكالسيوم في يوم واحد ، ونفس القول ينطبق على الفسفور والحديد.

يتألف ثمر الموز من كتلة لب خالية من السائل والعصير ، وهو سكري الطعم ، وذو رائحة  عطرية خاصة. وبالإضافة إلى نسبة السكر التي نوهنا عنها   ، فان الموز يحتوي على نسبة

%من النشاء والعفص وعلى مقادير ضئيلة من النحاس والحديد والفسفور ، والفليور وهذا الأخير مضاد لتنخر الأسنان.

أما من حيث الفيتامينات فان الموز يحتوي على الفيتامين (ث) بنسبة لا تقل عنها في بقية الفواكه ، فهو – إذن- مضاد لداء الحفر ( الاسقربوط) وواق أساسي  ضد الكريب ، وعامل مقو ومضاد للتعب . كما يحتوي على الفيتامين (ب) فهو – إذن- يفيد المصابين بالروماتيزم  والتهاب الأعصاب، وفيه الفيتامين (آ) المفيد في نمو الجسم ،والفيتامين  (د) و (و) .

 وبصورة عامة يحتوي الموز على المقادير التالية من المواد المختلفة : ماء 78,73%، سكر 16,96% ، ألياف 1,25%، بروتين 0,79%، دهن 0,98%، أحماض 0,34% ،

رماد0,95.

فإذا مامضغ الموز مضغا جيدا كان حاويا لكل العناصر الضرورية التي يحتاجها الجسم الإنساني، تقريبا، ويمكن للجميع تناوله ابتداء من السنة الثانية فهو مفيد للأطفال الذين يحتاجون طور  نمو الجهاز الهضميين كما يفيد العمال اليدويين  والعقليين على السواء، وكذا المرضى الحرضيين ، والمصابين بداء النقرس.

ويقول الدكتور " شاردوبير "إن قيمة الموز الغذائية تفوق قيمة البطاطا . كما يقول الدكتور " لابه" رئيس مختبر الطب بباريس في مقال نشرته " الصحافة الطبية" – "presse medical-: إن القيمة الغذائية للموز عالية ، فالموز الطري يحتوي نفس الفائدة لنفس الكمية من اللحم ، أما الموز الناضج جدا فانه يحتوي على ضعف هذه النسبة. وإذا كان الموز يعتبر في مقدمة الأغذية الممتازة ، فان من الخطأ اعتباره غذاء كاملا يقتصر برنامج التغذية عليه ، كما هو الحال في البلاد التي ذكرناها، لان ضرورة إحداث التوازن بين المواد الغذائية المختلفة تفرض الاستعانة بالمواد  الغذائية المختلفة الأخرى لتحقيق الفوائد المرجوة ، فقد أثبتت التجارب التي أجريت على بعض الحيوانات أن الاكتفاء بالموز وحده كغذاء يحدث اضطرابات هضمية أو فقرا في الدم ، بينما نجد أن البرنامج الغذائي المختلط ذو قدرة ظاهرة على الترميم تبدو لنا بشكل واضح في الكريات الحمر ، وخضاب الدم " الهيموغلوبين " . ولذا فلا بد من إضافة أغذية أخرى إلى الموز تحتوي على الادهان والكلس ، كالحليب مثلا ، فهو يعتبر متمما للموز ، إذا يحتوي على نسبة من الكلس تزيد اثني عشرة مرة عما في الموز، بحيث يمكننا أن نعتبر أن وجبة مؤلفة من الخبز والموز والحليب تحتوي على جميع العناصر اللازمة لنمو الإنسان فتمده بالقدرة  الحرارية اللازمة لاستدامة حياته.

يحتوي الموز على 400ميلغرام من البوتاسيوم في كل مئة غرام، وبذلك يستعمل في مكافحة زيادة أملاح الصوديوم  في الجسم ، ويعتبر بهذا عظيم الفائدة في تخفيف حمولة الكلى وفي منع تصلب الكلى والشرايين هذا إلى فائدته في مقاومة الاسهالات ، لاحتوائه على البكتين pectine.

 الموز و السمنة .

الموز مؤلف من مواد نشوية تحولت إلى مواد سكرية . فهو من هذه الناحية لا يلائم الرجال الذين يشكون من البدانة والسمنة ، ولكن ثمة نوعا من البدانة يلائمها الموز .. وهي البدانة التي تدعى ( الاسفنجية ). لان الأنسجة تمتلئ فيها ماء ، فهنا يمد الموز الجسم بالحرارة ، ومن ناحية ثانية يكافح زيادة الأملاح ويقضي على هذه الحالات الشبيهة بالاستسقاء.

الموز لكل الناس .

يستعمل الموز في كل الأعمار ، فالشيخ يأخذ منه حرارة وقوة ، والطفل يستعين به على النمو، ويجد فيه لذة كبيرة ، والمرأة الحامل تأحذ منه أملاحا معدنية كثيرة تحفظ عليها توازنها خلال حملها ، والمريض في حال النقاهة  يستمد منه نشاطا لا يقدر بثمن.

أما مرضى السكر ، فهؤلاء  لا يلائمهم الموز ،  لغناه بالمواد السكرية. وكذلك الذين يشكون من حرقة في معدتهم .

أما الذين يشكون إرهاقا، او هزالا ، والذين يشكون من قلوبهم وكلاهم ( كلاويهم) ، فهؤلاء يعتبر الموز خير فاكهة ودواء لهم.

 وأخيرا  فان الموز يحتوي على الفسفور ، هذه المادة الضرورية للذكاء والعنصر الأساسي لكل نشاط فكري.

 ولا بد من التنويه بان هناك بعض المحذورات بالنسبة للمصابين بالأمراض ن فان انعدام الألياف المسماة " سيللوز" الموجودة عادة في الخضروات – والتي تعين على التخلص من القبض ، تجعلنا ننصح المصابين بالإمساك بعدم الإكثار من الموز ، كما أن احتواءه على النشاء المكوّن للسكر تجعلنا ننصح المصابين بالسكري بعدم تناوله بكثرة.

ان هضم الموز  وتمثله والاستفادة منه لا يكون  الابتوفر شرطين أساسيين فيه وهما : أن يكون تام النضج ، وان يمضغ مضغا جيدا ، وبهذا نتفادى جميع المحاذير التي قد يشعر البعض بها  إذا كانت معداتهم رقيقة ، أو كانت أجهزتهم الهضمية غير سليمة . كما يمكن لهؤلاء ان يسحقوا ثمرة أو ثمرتين ويضيفوا إليها ملعقتين من العسل مع ملعقة واحدة من الكريمة الطرية ثم تخلط هذه المواد وتؤخذ كغذاء مقو و مفيد.  

ويمكن أيضا تقديم الموز  للأطفال كخشاف " كمبوت " أو مطبوخا مع الجلاتين فيفيدهم في تقوية عظامهم ، وتنمية أظافرهم وأسنانهم ، و في البرازيل يستعملون رحيق الموز في علاج السعال والتهاب  القصبات .

كما يصنع منه في فرنسا دقيق لعمل نوع خاص من الخبز يعطى للمصابين بالتبول الزلالي ، وفي بعض بلاد الغرب يؤكل مشويا أو مع الزبدة في ختام وجبات الطعام.

على انه لا بد من التنويه بناحية بالغة الأهمية في هذا السبيل ، وهي أن اختيار الموز الذي نتناوله لا يجوز أن يتم اعتباطيا ،  بل لا بد من أن نوليه  اهتمامنا ، فالموز الذي يحقق لآكله فائدة كاملة ، هو الموز الناضج تماما، والذي تم نضجه بواسطة أشعة الشمس التي تحوله إلى مواد سكرية بصورة طبيعية .ومما يؤسف له أن الموز الذي نتناوله في العادة ، يفتقر إلى هذه الميزة ، فهو قد قطف من أشجاره فجا، ثم نقل ليكمل إنضاجه في المخامر بطرق صناعية ، وذلك بإحراقه على نيران الفحم أو الغاز ، فهو في هذه الحالة يفقد بعض خصائصه.

وخلاصة القول : ان الموز فاكهة ثمينة ، علينا أن نستفيد منها إلى أقصى الحدود ، فلا تخلو منه موائدنا ، لا سيما وان بإمكاننا أن نتناوله على مدار السنة ، فالببغاء تأكل الموز فتعيش طويلا ‘ كما أن الإفريقيين اعتادوا على تناوله في ادوار النقاهة من الحميات فيستعيدون نشاطهم وعافيتهم في فترة وجيزة ..فكيف يكون الحال بالنسبة لذوي الأجسام السليمة؟.....

  

أحدث أقدم

نموذج الاتصال