البندورة

البندورة

البندورة أو الطماطم، نبات ظل ومنا غير قليل مالئا الدنيا وشاغلا الناس ، ولعل السبب في ذلك هو ما رافقه – ومازال يرافقه – من اعتقادات بعضها خاطئ ، وبعضها صحيح ، بعضها يشجبه  وبعضها يؤيده.

وإذا كان العلم الحديث قد استطاع أن يضع الأمور ، منذ زمن غير بعيد ، في مواضعها الصحيحة بالنسبة للبندورة ، فان بعض (التناقضات) مازالت قائمة حولها حتى الآن.

مثال ذلك ، إن البندورة تعتبر في نظر الناس نوعا من الخضار ، ولكنها في نظر العلم تعتبر نوعا من الفاكهة ، وذلك لإمكان تناولها غضة (دون طبخ) ويابسة، ولأن عصيرها شبيه بعصير الفواكه. وقد يدهشك أن تعلم أنها تصنف من فصيلة " التبغ" لوجود قرابة بينها وبين هذا النبات الضار.

 ولعل هذه التناقضات هي التي أثارت الأخذ والرد حول البندورة وأهميتها وأثرها ، وفائدتها  وضررها ... ولذا فالتاريخ يحتفظ لها في سجلاته بصفحات أطول من صفحات النباتات الأخرى.

يقول المؤرخون إن بلاد" بيرو" هي الموطن الأول للبندورة ، وان المكتشف الاسباني

" هرناكورتيز" هو الذي نقلها إلى أوروبا ن ومنها انتقلت إلى البلاد الأخرى. وتبدو لنا صحة هذا القول في أن مدينة " مرسيليا " الفرنسية الساحلية ن عرفت البندورة قبل أن تعرفها العاصمة باريس، وكان الناس في مرسيليا يطلقون على البندورة اسم " تفاح الحب" ن ويتفننون في طهيها وتناولها ، أما في المناطق الشمالية من فرنسة ، فكانوا ينظرون إلى البندورة نظرتهم إلى السم الزعاف- ربما لسبب قرابتها للتبغ- ومع أن أوروبا عرفت البندورة منذ القرن الخامس عشر ن فإنها لم تنتشر في فرنسا إلا مع اندلاع نار الثورة الكبرى المعروفة ، حتى قيل أن البندورة ونشيد المارسيلييز قد انتشرا معا.

ولم يكد الناس يقتنعون بسلامة البندورة مما اتهمت بهن حتى اقبلوا عليها يطلبونها بإلحاح اضطر كثيرا من مطاعم باريس وفنادقها إلى استقدام طهاة مختصين من مارسيليا ، ومن أشهر هؤلاء صديقان من مارسيليا   افتتحا مطعما أطلقا عليه اسم " مطعم الأخوين الريفيين " كانت البندورة المطبوخة أهم ما يقدمه لزبائنه ، وقد ظل هذا المطعم قائما حتى فترة مابين الحربين العالميتين.

تحتوي البندورة على 94,22%من وزنها ماء، بالإضافة إلى الولال، والمواد الدهنية ، والأملاح ، وماءات الفحم ، والفيتامين (آ،ث،ب1،ب2).

وحتى  عشرين سنة مضت، كان الاعتقاد السائد ، حتى لدى الأطباء إن البندورة تحتوي على حامض الحميض " أسيد اوكساليك" الذي يسبب الرمال والحصيات ، ولكن ثبت أن هذا الحامض ضئيل جدا في البندورة ولا تتجاوز نسبته 3_ 30مليغراما في الالف ، وهنا تخلى الأطباء عن تخوفهم السابق ، واخذوا يصفونها للحرضيين والمصابين بالروماتزم والنقرس ، والرمال البولية ( أسيد اوريك) وحصيات الكلى والمثانة ، والتهاب المفاصل ، ونوب فرط الحامضية المعدية (حموضة المعدة ) ، والقيئات والتعفنات المعوية ، وعسر الهضم.

إن احتواء البندورة على الحوامض النباتية المركبة مع القلويات يجعلها بشكل أملاح سريعة التفكك ن تعدل حموضة المعدة والدم، هذه الحموضة التي ينتسب إليها كثير من الأمراض الحرضية .

إن الاستعمالات الواسعة للبندورة ، تجعل من الضروري لنا أن نلم بفكرة واضحة عن طبيعة كل وجه من وجوه هذه الاستعمالات ن فهناك البندورة التي تؤكل نيئة ، وهناك البندورة التي تؤكل مطبوخة ، وهناك البندورة التي تؤخذ كعصير ،والتي تجفف بالطرق الآلية أو اليدوية.

أول ما يجب أن نعرفه أن لون البندورة وحجمها له أهميته في تقرير نوعية استعماله.

ومع أن اللون الأحمر هو اللون الألوف للبندورة، إلا انه لا يعني أنها أغنى  ثمار ها بالفيتامينات ، فالواقع أن النوع ذا اللون البرتقالي ، أو القريب من لون الجزر ، أغنى أنواع البندورة بالفيتامينات لأن هذا اللون يدل على أنها قد نضجت بفعل أشعة الشمس ، وقد أثبتت دراسات أمريكية حديثة أن البندورة الصغيرة ذات اللون الأصفر ، مصدر غني من مصادر الفيتامينات.

إن مصادر البندورة بقشرها ، له اثر فعال في الأدوار ، وإفاضة الحيوية على الجسم . وفي هذا كتب البروفسور " رانكول" يقول:

يجب  أن تؤكل البندورة بكاملها : بقشرها وبذورها وعصيرها ، لأن القشرة تسهل عمل الأمعاء وحركاتها الاستدارية ، مما يساعد على طرح الفضلات ومكافحة الإمساك، وتعين على تطهير الأمعاء بما تجرفه أثناء سيرها من الفضلات المتراكمة في الثنايا والتعاريج ، وهي ملينة بسبب عدم إمكان امتصاص القشور ووصول هذه القشور إلى الأمعاء الغليظة وتفتيتها قطع البراز المتراكمة فيها . اما المستحلب ، أو المادة اللزجة التي تغطي بذور البندورة  فمفيدة  لأنها تساعد على تأمين عملية  الانزلاق المعوي ، فترطب الجوف وتسهل مرور الكتل البرازية . وتحتوي  البندورة على أكثر من تسعين بالمائة من حجمها عصيرا هو دمها وهذا سهل الامتصاص ، يدخل الدورة الدموية حاملا معه العناصر اللازمة  للترميم كالفسفور والحديد ، وحاملا معه الأملاح القلوية التي تعدل من حموضة الدم وتقتنص الاسيد اوريك  والرمال.

 والمعروف أن البندورة تشكل المادة الرئيسية في " السلطة" وهذا أمر مفيد ن لأن العصير يساعد على هضم الاطعمة النشوية واللحوم ،  وبعض الخضار ذات الألياف ، فإذا أردنا تناول سلطة غنية بالبندورة فيجب ألا نضيف إليها الليمون أو الخل ، بل نكتفي بالزيت بدون ملح، فالبندورة تحتوي – هي نفسها – على الملح والحوامض بالكميات اللازمة ، ولابأس في إضافة الثوم أو البصل أو البقدونس إلى تلك السلطة .

ولا بد –هنا- من أن ننبه المصابين بأمراض الكبد أو التهاب القولون إلى وجوب تناول البندورة بدون قشرها ، لأن القشر السيللوزي عسير الهضم على ذوي الأمعاء الحساسة.

أما عصير البندورة ن فهو شراب سائغ ولذيذ ورخيص الثمن ،وغني  بالفيتامينات والأملاح المعدنية ، ولكي نحيط بفكرة  عن خاصيته المغذية يكفي أن نعلم أن عصير البندورة يستخدم في إكثار الجراثيم إذ تضاف قطرات منه إلى الأمكنة التي تزرع فيها الجراثيم لمساعدتها على النمو والتكاثر ، ولذا فمن حق الإنسان – قبل الجراثيم – أن يفيد من خواص عصير البندورة ، يتناوله إما وحده ، وإما ممزوجا مع عصير فوكا أخرى كالبرتقال أو الليمون ، لأن وجود حمض الليمون يحفظ لعصير البندورة ثروته من الفيتامين (ث) مدة أطول.

إن من عيوب البندورة أنها تتأكسد بسرعة إذا ما  أزيلت عمها قشرتها فتفقد جانبا كبيرا من الفيتامين (ث) ، لذا فان إضافة الليمون إليها يحفظها من التأكسد كما يحفظ لونها عندما تتعرض للهواء.

أما الطريقة الثالثة لتناول البندورة ، ونعني بها التجفيف ، فلها حسناتها ولها محذوراتها .

 إن الطرق الآلية الحديثة لتجفيف – أو بالأصح تكثيف- البندورة ، توجه عنايتها إلى المحافظة على فوائدها الفيتامينية، بل أن بعض الدول سنت تشريعات خاصة تحدد نوع وشكل البندورة المستعملة في إنتاج " رب البندورة".

إن الثمار المستخدمة في صناعة رب البندورة يتم اختيارها وهي في أوج نضجها ، وبعد أن تعالج بالتبريد الرامي إلى قتل ما فيها من جراثيم ، يتم تعقيم الرب في جو آزوتي يحميه من تأثير الهواء السيئ . ويعتمد بعض المصانع إلى إضافة الفيتامين (ث) الصناعي إلى الرب المحفوظ لتحاشي النقص الذي يطرأ عليه عند ملامسته للهواء ، وفي هذه الحالة نجد أن مائة غرام من البندورة المحفوظة بالطرق الآلية تحتوي على مقادير تتراوح بين 14-18ميلغراما ن بينما تبلغ هذه النسبة 21-24ميلغراما في العصير الطازج.

أما تجفيف البندورة في البيوت بالطرق التقليدية ، فانه إذا تم بواسطة الشمس فلا اعتراض عليه ، أما إذا اعد بالغلي فانه يفقد فوائده المغذية ، بل وقد يتحول إلى سم إذا ما غلي في وعاء مصنوع من النحاس ، وبصورة عامة بفضل عدم استعمال الأوعية النحاسية مع البندورة ، واستخدام الأوعية المصنوعة من الألمنيوم أو الفونت ، ويحبذا لو اقتصر الاستعمال على الأوعية المطلية بالميناء .

إن الحساء المصنوع من البندورة يعتبر غذاء مفيدا جدا للمصابين بأمراض القلب والكليتين وارتفاع الضغط ، فان الفيتامين (ب) الموجود فيها يصمد للحرارة المعتدلة فلا تفقد البندورة في الحساء سوى جانب ضئيل منه ، أما اختلاف لون وطعم البندورة بعد طهوها فسببه تبديلات فيزيائية وكيميائية في الحبيبات والخلايا ، وإذا أردنا تجنب هذه التغييرات فعلينا أن نضع البندورة في الماء الغالي بدلا من الماء البارد ، والاتدعها فترة طويلة على النار.

إن قشرة البندورة السيللوزية لا تذوب حتى ولو طهيت جيدا، فهي تنطوي على نفسها بشكل لفيفات صغيرة، ولذا فمن الضروري تصفية الحساء لتخليصه من هذه البقايا إذا لم تكن المعدة قادرة على هضمها .

وإذا كنا اعتدنا على طهو البندورة في الماء ، فان طهوها بالزيت أو الزبدة يكون أفضل لأنه يجعلها تحتفظ بشكلها الكامل ، والزيت – بشكل خاص- أفضل من السمن في طهو البندورة لأنه يحول دون تبدد العناصر المعدنية بسرعة ، كما يخفف من التأكسد بواسطة الهواء ، مما يحفظ الفيتامين (ث)في الثمرة . وإذا أضيفت بضع قطرات من الليمون أو الخل إلى البندورة أثناء الطبخ حفظت لها لونها بينما تفعل مادة الكربونات (بي كاربونات السودا) عكس ذلك ، إذا تحيل لون البندورة إلى بياض.

وهناك أخيرا ، فائدة أخرى للبندورة وهي إزالة الاثفان الموجودة في الأقدام ، فالاثفان عبارة عن تقرن الجلد وتراكم طبقاته السطحية بعضها فوق بعض بسبب ضغط الحذاء، وعبثا نحاول إزالتها ، لأن جذورها تظل ممتدة فيما تحت الأدمة ، ولكن البندورة تستطيع أن تقول الكلمة الحاسمة في هذا الموضوع ن وذلك بأن تغمس القدم المصابة بالثقن في الماء الفاتر  لمدة عشر دقائق ، ثم تقطع شريحة صغيرة من البندورة الخضراء اليابسة وتوضع فوق الثقن بحيث يلاصق لها الثقن ،ثم تلف القدم بقماش ينزع عند الصباح، فإذا تكررت هذه العملية خمس ليال متولية ، انقلع الثقن تلقائيا ، وزال بصورة نهائية.

كيف تحفظ اكبر مقدار من فوائد البندورة.

-      لا تقطع البندورة إلا قبل الأكل بقليل حفظا على الفيتامين (ث) الرخص.

-      اقطعها بمدى لاتتأكسد .

-      انتبه إلى الطبخ . لاتطل غليها على النار ولتكن القدر مفتوحة حفاظا على اكبر مقدار ممكن من فيتاميناتها .

-      اطبخ البندورة وكلها رأسا.

إن البندورة سهلة الهضم ويحسن أن يضاف إليها القمح أو العجائن أو الرز.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال