لو أن الإنسان اتبع غرائزه الطبيعية لامتنع عن أكل اللحوم هدا ما يقوله حكماء الهنود وما يؤكده عدد غير قليل من علماء الغرب وفلاسفته، ويضيفون إلى دلك قولهم أن تناول الطعام ليس شيئا طبيعيا ف الإنسان ،بدليل إن الطفل – وهو الصورة الأصلية للإنسان البدائي – لا يحب وهو في مستهل عمره إلا الغداء الطبيعي ،أي الحليب، ولا يمكنه أن يتناول غداء مؤلفا من اللحم ، ويظل على هده الحالة مدة تقرب السنة ، ولعلنا نذكر الجهد الذي نبدله وهدا لتعويد أطفالنا أكل اللحوم ، وما قد يسببه دلك من محذورات قد تستدعى الطبيب،وما من شك في أن هدا الكره الطبيعي الذي نراه في الأطفال تجاه اللحوم ،مسالة تستدعي التأمل والتفكير .
هناك مثال أوروبي يقول – تعرف الإنسان مادا عرفت ما يأكل .. ويقول مثل هندي ... ما يأكله الإنسان يجعله مثلا له
وهناك نظرية تدور أكلة لحوم البشر تقول ،
- إن الشعوب تكسب بعض صفات الحيوانات التي تتناولها لاحتواء لحومها في سموم ذاتية ، ومفرزات ذا خلية، تجول في الدماء ،وتنتقل إلى معدة البشر فتؤثر في أخلاقهم، فعرب البادية الدين يتصفون بالجلد المتين والحقد الدفين،يغلب على طعامهم لحم الإبل ،وبرودة طباع الانكليز تتأتى من تناولهم السمك الأبيض البارد ، و الفرنسيون مغرمون بلحوم الخنازير ، والعرب المتحضرون مولعون بأكل لحوم الأغنام المعروفة بسلاسة القياد.
ومن المعروف أيضا إن لحم الغزلان يتفسخ بسرعة ادا اصطيد بعد المطاردة لكثرة احتوائه على السموم الناجمة عن الاحتراقات ثم جريانها في الدم أثناء الركض، فادا أراد الناس إلا يكونوا وحوشا مفترسة أو لا يكتسبوا الصفات – الوحشية –فعليهم أن يكونوا نباتيين ما استطاعوا إلى دلك سبيلا.
فالإنسان أصلا – يشبه الحيوانات التي تعيش على الثمار ،وليس أدنى شبه بينه وبين الحيوانات المفترسة التي تعيش على سفك الدماء ولو أخدنا تركيب الإنسان بعين الاعتبار لوجب أن يقتصر غداؤه على الفواكه والخضار ،والأقسام التي تؤكل من النبات.
والدليل على دلك أن القرود وهي اقرب الحيوانات إلى البشر – تعتمد في حياتها على الثمار وحدها .والتشابه التام بين الإنسان و القرود من حيث الصفة التشريحية أمر لايحتاج إلى تنويه.
ومن الثابت ، أيضا، إن جميع الآثار التي تركها الإنسان مند وجد على الأرض إلى اليوم ، ليس فيها ما يدل على انه كان آكل لحوم،بل العكس هو الصحيح، ادا كانت النباتات هي الغداء الوحيد له في كل
مراحل تطوره وحياته.
و لو درسنا أسنان الإنسان لوجدنا إن له أربعة أنياب صغيرة ،لتمزيق اللحم ن أما سائر الأسنان الأخرى فهي قواضم وطواحن كما هو الشأن ن لدى الحيوانات النباتية.أما معدة فإنها تقدم لنا دليلا آخر على المعدة لم تخلق لكي تأكل اللحوم ،فهي اقل غنى بالعضلات من معدة الحيوانات اللاحمة ، لان العضلات الموجودة في المعدة هي التي تتولى مهمة إكمال تمزيق اللحوم بتقبيضها الشديد. وأخيرا فان الاختلاف الواضح بين طول الأمعاء في الحيوانات النباتية والحيوانات اللاحمة يدلنا هو الأخر على إن الطبيعة لم تهي الإنسان ليكون آكلا للحوم ،فأمعاؤه طويلة كما هو الشأن لدى الحيوانات النباتية، لان طول الأمعاء هدا ضروري لعملية الامتصاص والحركات الاستدارية المتوالية لطرح الخضار ن أما في الحيوانات اللاحمة فان الأمعاء تكون قصيرة كما يلاحظ لدى الذئب مثلا.
وخلافا لما يعتقد البعض ، فالنباتات تحتوى على مواد غذائية كلفيه لتغدية الإنسان ،وناخد مثالا على دلك المواد اللآزوتية، فقد كانت اللحوم تعتبر لمدة طويلة غداء لا يستطيع الإنسان الاستغناء عليه ،لأن الآزوت موجود في اللحوم بكثرة ،غير أن التجارب دلت على أن المواد الازوتية الحيوانية ليست أسهل هضما لدى الإنسان من غيرها،وان بالإمكان العثور على اغدية
آ زوتية ممتازة في الخضار والفواكه، وخصوصا فى قشورها التي تتوجي الاستفادة منها،بل لقد ثبت أن المواد الآ زوتية النباتية أسهل هضما على الجسم واقل إنهاكا للجهاز الهضمي ،فالخضار هي المنبع الرئيسي لمائيات الفحم ، كما أن الثمار الدسمة والحبوب غنية بالشحوم وتحتوى على كميات كافية لتغذية وإنماء الجسم البشري.
ومن الأخطاء الطريفة الشائعة أن يوصى الناقهون والمرضى بتناول مرق اللحم على اعتبار انه يحتوي على خلاصات الغداء، مع انه في الحقيقة خلو من أية درة من اللحم بينما نعمد إلى إهمال مرق الخضار الذي يحتوى على أكثر الأملاح المعدنية التي يحتاج إليها الجسم البشرى.
إن المهاتما غاندي هو اكبر مثل على صحة الرأي القائل بان الإنسان نباتي لاحيوانى –فلقد اهتم غاندي بغداء مواطنيه بقدر اهتمامه بمسائل السياسة والكفاح، وضرب لنفسه مثلا حيا باقتصار ه في غدائه على الثمار ذات اللب ،واضرب على الاستعانة بمواد حيوانيه بل انه لم يضف لبن الماعز إلى غدائه إلا بعد أن تقدمت به السن ، وقد دك راد داك انه تردد كثيرا قبل اختيار الحليب باعتبار انه دو منشأ حيوانى فينبغى قصره على الأطفال ،فتتبع بدلك خطوات أبي العلاء المعري الفيلسوف العربي الشهير ، وفيلسوف القرن
العشرين –برناردشو-نهج نفس النهج.
فقد أثبتت الدراسات والتحريات أن ورق النبات وحده يحتوى على جميع العناصر لحياة الإنسان،بما فيها من مواد غذائية وحديد وكالسيوم وفيتامينات(آ،ب،ث،د،ه-(- -)فالبلح 6 مثلا يحتوى على السكر والفيتامين(ب) وفى التفاح نجد الصوديوم ولكلس،وفى اللوز والجوز والبندق نجد الفسفور والادهان ، والبرتقال والليمون يحتويان على الفيتامين (ث) الذي يغ دي دماء الفتيلت و يجيز ماء الشباب في خدودهن كما أنهما مدران للبول ،والكرز مطهر ومعقم للأمعاء والملفوف والجزر يحتويان الكبريت والكاوتين المولد للفيتامين،(آ) الذي يفيد في تقوية البصر وتجميل العينين عاما البصل فانه علاوة على كونه مشهيا ومنبها لغشاء المعدة فهو ينشط الدورة الدموية،والثوم يفيد الأشخاص المتقدمين فلي السن فهو يلين الشرايين المتصلبة ويساعد على خفض درجة الضغط المرتفعة ،بل إن الفطور (الكمأة)تلك النباتات الغريبة ذات القوام الكثيف القريب من اللحم الحيواني ، تتضمن نسبة عالية من المواد الآزوتية.
وغني من البيان أن نشير إلى الخبز هدا الغداء الذي يصنع من حبة القمح المقدسة في كثير من الاديان ، فان القمح يشكل وحده خلاصة ست عشرة مادة تدخل فى تركيب الجسم البشري ، فمن الممكن للإنسان – والحالة هده أن يقيم اوده على القمح الصرف ،لان الكبد يحتوى على معامل عديدة تحول القمح إلى سكر والى ما يشبه اللحوم.
يضاف إلى دلك كله أن الهضم للنباتات أسهل كثيرا من هضم اللحوم ، فالغداء النباتي المؤلف من الخضار والحبوب والفواكه وبعض متوجات الحليب ،يهضم بسرعة تزيد مرتين أو ثلاث مرات عن سرعة هضم اللحوم، وبفضل سهولة الهضم وسرعته ينجو الجسم من عقابيل التعب ، ولا يفقد جانبا كبيرا من قواه لتأمين وظيفة واحدة من وظائفه . انه – ادا داك- يكون حرا للقيم بالمهام الأخرى ، كما يستطيع أن ينشط الإنسان إلى العمل رائق الدهن بعد نصف ساعة من غدائه ، بينما يطرأ على اللحم والسمك الفاسد والتفسخ في الجهاز الهضمي المملوء بالجراثيم ، فتنشأ
عن دلك تخمرات معوية التي لايعرفها النباتيون، وقد لوحظ ان تندب الجروح والتثامها أسرع لدى النباتيين منه لدى أكلى اللحوم ، لأن أجسام هؤلاء تكون غنية بالسموم والنفايات الحيوانية التى لا يمكن طرحها كاملة ، ولهدا يتعرضون للأمراض كالروماتزم و الآفات الكبدية وتصلب الشرايين والإمساك.
ومن المعروف إن الأطباء يرغمون كثيرا من المرضى على إتباع نظام خاص يعتمد على النباتات وحدها ، كما هو الشأن لدى المصابين بالاكزما والدين يشكون قصورا كبديا أو كلويا ، لأن الخضار تساعد – بما فيها من السكر والسي للوز- على تحميض محتويات الأمعاء وطرد المواد السامة منها.
و لئن أباح الغربيون لأنفسهم تناول اللحوم ، فدلك لحاجتهم القصوى إلى الطاقة الحرارية الزائدة في بلاد قلما تسطع الشمس فيها،بينما تقدم الشمس لنا – في الشرق –قسطا كبيرا من الطاقة والحرارة تغنينا عن تداركها عن طريق اللحوم ، صحيح إن اللحوم مادة حيوية منشطة ، إلا أنها –للأسف- تجعل الإنسان سريع الغضب ، مندفعا بعيدا عن حدود – النباتيين- وحسن تقبلهم للحياة.
وأخيرا ...فان علماء الحيوان أنفسهم يقولون أن الغداء النباتي يزيد القوة ، ويساعد على إطالة الحياة ، ودليلهم على دلك حياة الحيوانات اللبونة آ كلة الأعشاب ، فهي اقوي الحيوانات جسما وأطولها عمرا ،فالثور الشهير بقوته الفائقة نباتي ، والفيل الذي يعتبره العلماء أقوى الحيوانات جميعا – بما فيها الأسد- لا يتناول طعاما سوى النباتات، ودع عنك السلحفاة – وهي نباتية كما تعلم – فهي تعمر مئات السنين.
