الفواكه غداء مثالى
لا ناتى بجديد ادا قلنا ان الفواكه غداء مثالى ،فهي هاضمة وقابلة للتمثل وحالة منعشة ومضادة للتسمم، ومهيأة لكي يفيد منها الجسم مباشرة ،من غير حاجة بها الى التحول الى مواد اخرى قابلة للهضم كما هو الحال فى المواد النشوية مثلا،فهده المواد لابد للجسم من ان يحولها الى مواد سكرية قبل ان يمتصها ويتمثلها ويفيد منها ،اما الفواكه فهي على العكس من دلك قد هيأتها الطبيعة ، وخاصة اشعة الشمس ، لأن تكون طعاما طبيعيا للانسان.
ولابد للآباء الدين يريدون ان يروا اولادهم فى صحة جيدة ،من ان يجعلوا من الفواكه لونا اساسيا فى وجبات اولادهمنفهي اجدى عليهم من السكاكر والشكولاطة والمعجنات التجارية التى تسيئ كثرتها الى اولادهم،فان ثمرة واحدة من الفواكه دات القيمة الغدائية العالية تؤمن لهم من الفائدة والغداء ما لايستطيعه اي غداء يصطنعه الانسان بيديه ودوقه.
فالفواكه – كأي غداء طبيعي –هي غداء ودواء فى آن واحد،زودتها الطبيعة بكل الامكانات التى لا تقتصر على التغدية وحدهانوانما تساعد على شفاء كثير من الامراض،وعلى الوقاية منها،و اكساب الجسم مناعة ضدها ،فكيف –ادن- نرضى بان نترك الاغدية والادوية التى منت بها الطبيعة علينا بما اودعته فى الفواكه من فوائد،لنقبل على اعدادهاعلى شكل ادوية ومستحضرات طبية.
يقول الاستاد " بار انديل"مدير مخابر "فيتري "vitry :
لقد تمكنت من إعادة القوة إلى شخص منهوك جدا فأوقفته على قدميه بإعطائه مزيجا من مسحوق اللوز وسكر التين .. وهدا ليس شيئا عجيبا !فأنا قد عالجت نفسي باللوز والتين حينما كنت مصابا بالسل ،و انا في الحادية والعشرين من عمري ،فقد ادخلنى اهلى عنوة إلى مصحة للأمراض الصدرية كنت فيها مثالا للمريض المشاكس،فقد كنت ألقى فيها كل قطعة لحم تقدم لي إلى كلب في المصحة . ورغم هدا فقد شفيت بطريقتىى الخاصة ،وليس بطريقة أطباء المصحة .
ويتسائل الدكتور "آلندي"alendy قائلا:
متى يكف الأطباء عن قتل مرضاهم المسلولين بما يقدمونه لهم من أطعمة قليلة التعدية ؟فهيا جربوا طريقة أخرى غير هده الطريقة !
وكان الطبيب "آلندي "يقصد بالطريقة الأخرى التعدية بالفواكه. وفى المصحات الألمانية ، نجد اثنتين مشهورتين جدا،وهما مصحتا إيدن ووجونفبورن، اللتان ما زالتا تقبلان مرضاهما مند ثلاثين سنة . ويروي سجلهما الذهبي مدى ما حققتاه من نجاح،بعبارات الامتنان والشكر التي كتبها نزلاؤهما الدين كتب لهم الشفاء.
إن مصلحة " جونفبورن" المدكورة تقبل حتى المرضى الدين يئس أطباؤهم من شفائهم ،وهي تتبع أسلوب العلاج بالفواكه وبعض الاغدية الطبيعية ، كالخضار والقمح غير المقشور والخبز.فالمريض يعيش وينام فى حرج صنوبري كثيف ملتحفا أغطية مناسبة ن ويتعدى بالجوز المهروس والتفاح والخبز الأسمر ،وهناك بعض المرضى الدين يأكلون مقادير من الجوز قد تصل إلى مائة وخمسين جوزة فى اليوم الواحد،أما المصابون في قلوبهم أو أكبادهم أو كليتهم فأنهم يشفون بهده الطريقة خلال مدة لا تتجاوز الشهرين أو الثلاثة حتى في اشد حالات مرضهم كالتهاب شغاف القلب ، والتشمع الكبدي ،أو التهاب الكلية الحاد آو المزمن ،أو اليرقان.
وتروى سجلات المؤسسة قصصا رائعة عن مرضى حكم عليهم أطباؤهم بالموت خلال أشهر معدودة ،فكان تطبيق العلاج بالفاكهة سببا في شفائهم تماما ن وفى امتداد العمر بهم سنوات طويلة.
ولم يقتصر النجاح ألدى حققته هده الطريقة في العلاج على الأمراض المذكورة فقط،بل تقدمتها إلى امرض كثيرة أخرى ،فالودمة تزول بسرعة ،وبولة الدم خلال وقت وجيز ،والسرطان تضاءلت أخطاره إلى حد بعيد ،لأن المؤسسة ترى ان "تشويه"الاغدية الطبيعية بطرق التحضير العصرية سبب رئيسى من أسباب الإصابة بالسرطان ،ولدا فهي لاتعطى مرضاها سوى الاغدية الطبيعية كما هيأتها الطبيعة ، كما أنها تمتنع عن إعطاء اللحوم للمرضى امتناعا كليا ،لا اللحوم – في رأيها .تزيد في تطور السرطان ،وتعتمد على الجوز والجو يدار اعتمادا رئيسيا لأنهما غنيان بالنحاس لنباتي ،وهو المادة التي توقف تطور السرطان،وفوق هدا لا تستعمل المؤسسة أية مواد دوائية ولا تسمح بدخولها إليها ،بل ليس بين المشرفين عليها أي طبيب.
ادن . فالعلاج بالفواكه يصلح لكل أنواع الأمراض ، وليس هناك أي محذور من تطبيقه بالنسبة لأي مرض كان ،فقد قيل أن حرمان الإنسان من الفواكه كحرمان الخراف من الحشائش كلاهما مخالف لشروط الطبيعة
وقد اكتشف الأطباء أن الرضع المعرضين لخطر الموت بسبب الاسهالات الطفلية يمكن شفاؤهم با عطائهم التفاح الفج المقطع ، دلك أن التفاح يحتوى على حوامض متعددة كحامض الفحم وحامض الفحم وحامض المر وغيرهما ،ومع ان هده الحوامض غير شافية للاسهالات الطفلية ،فان وجودها فى التفاح يشفى تلك الاسهالات.
ان الفاكهة – والحالة هده-هي الغداء الاساسى و المثالى للانسان، فهى تحتوى على الفيتامينات والاملاح المعدنية بمقادير اكثر مما هو موجود فى الخضار ،وبعض الفواكه يحتوى على امكانات خارقة فى الشفاء ،ادا احدت وفق خطة مدروسة تعتمد على الاستفادة من خصائصها وموادها .لقد قبل ان احتواء بعض الفواكه على الحوامض يؤدى الى حدوث بعض الاسهالات والاضطرابات الهضمية،وهدا غير صحيح،لأن الفواكه لا يمكن ان تكون -أبدا –خطرة على الصحة ،لأن الطبيعة اعدها الله لكي تكون غداء مثاليا نوالطبيعة لاتعطي ابناءها الا الخير.
فالحوامض الموجودة فى الفواكه ليست هي كل ما تحتوى عليه الفواكه مواد، اي انها ليست معزولة ،ولو كانت كدلك لكان الخطر مؤكدا،ولأدى استعمال الفواكه دات الحوامض الى احتراق الجهاز الهضمى ،وبما ان الطبيعة لا يمكن ان تخطئ فقد اوجدت الى جانب الحوامض مواد قلوبة تعدل من تاثير الحوامض وبهدا تقضى على اضرارها،وتجعلها مواد غدائية ممتازة ،تحد من نمو الجراثيم الكامنة فى الامعاء،وتدفعها مع الفضلات ،وهي تفعل دلك من غير ان تتلف جدران الامعاء السريعة العطب ،والتي تلامس ملايين الجراثيم بصورة دائمة .ادن فعمل الفواكه المحتوية على الحوامض،هو القيام مقام الأدوية الملينة والمفرغةللامعاء ، بينما نرى ان الافراطفى استعمال المستحضرات الطبية والمماثلة ،يضر بالامعاء أبلغ الضرر،ويعجزها-مع مرور الزمن-عن القيام بوظائفها على الوجه الاكمل
ويقول الاستاد "مارسيل لابيه"إن تناول الفواكه ،أو عصيرها يؤدى الى تشكيل أملاح في العضوية تحارب فرط زيادة الحموضة ،وقد أثبتت التجارب السريرية صحة هدا القول شريطة أن تؤ كل الفواكه ناضجة وقد اثبت علماء الجراثيم أن الحوامض العضوية تقتل الجراثيم و تقف عاملا واقيا ضد التخمرات المعوية ،فان حامض الليمون الموجود في أكثر الفواكه يمنع تطور عصيات الحمى التيفية الموجودة في الماء .وغني عن البيان أن نشير إلى الأثر الحاسم الذي يحدثه اللجوء إلى الفواكه المحتوية على الحوامض في الوقاية من الحميات وعلاجها و درء أخطارها عن الجسم ، فهده الحوامض تسهل إفراز الغدد ،كالغدة اللعابية والمعدية والكبدية والمعوية،وتفشى في الوقت ذاته نزلات جهاز التنفس والغشاء المخاطي للمعدة والأمعاء ،والفواكه غير خطرة أبدا ولا تصيب العضوية بأدنى ضرر،بل هي تغذيها تغذية صحية كما تشفيها،وتعليل دلك سهل وواضح ،فجهاز الهضم هو منشأ كل الامراض ،وأكثر التسممات التي يصاب بها الجسم ناجم عن الطعام السيئ ولدا فالعلاج المعتمد على الفواكه يؤدي إلى تنقية الدم،والى ضبط عمل جهاز الهضم، و غالى ادابة السموم،بل والقضاء على أثارها ن وقد كان اكتشاف الفيتامينات سببا في اعتماد الطب الحديث عليها فى الشفاء بصورة نهائية بعد أن تبين ما تستطيع الفيتامينات أن تفعله في مجال الوقاية والعلاج على السواء.
إن استعمال الفواكه كعلاج ليس وقفا على المرضى وحدهم، بل أن الأصحاء هم أيضا بحاجة إليها ، وينصح كثير من الأطباء الدين ينادون بالاعتماد على الفواكه ، اللجوء إلى الحمية بالفاكهة ولو مرة في السنة بالنسبة للأصحاء، وادا ما طبقت هده الطريقة في منطقة خلوية طبيعية ، كانت فائدتها أجدى وأقوى ،فهناك يستطيع الإنسان الخلاص من ضجيج المدن وسمومها المختلفة واختيار الفواكه الطازجة المناسبة ،وممارسة الحمية في جو طبيعي مناسب
وما على الإنسان إلا أن يختار الفاكهة الغضة التي تناسبه ، وان يتناولها منذ الصباح- على الريق_ بعد ان يغسلها ، وللمحافظة على رائحة الفاكهة الزكية يفضل ان تغسل دون ان تفرك، ثم تجفف وتوضع على قطعة قماش نظيفة ، وتعرض للهواء ، لأن أشعة الشمس تهيج الخمائر الكامنة في القشرة فتعيدها ورائحتها الزكية وما على الإنسان بعد هذا إلا أن يتناولها كما هي ز بقشرتها ولبها.
وقد ذكر الأستاذ - بوسنيل – إن قشرة الفاكهة هي القسم المواجه للهواء والنور، وان هذه الأجزاء من الفاكهة ذات حساسية سريعة تجاه الذر وات الإشعاعية" Atomes Lmineux". لأن القشرة تحتوي على فيتامينات وخمائر تسهل هضم بقية أجزاء الثمرة.
يجب أن يتم تناول الفاكهة ببطء، مع تذوق طعمها ، فإذا ما شعرنا بعدم الميل إلى تناولها فمن الأفضل التوقف على أكلها حتى ولو كنا نشعر بالجوع، لأن شعور الإنسان بالإقبال على الطعام عامل ضروري في تحقيق الفائدة منه ، على إلا يتعدى ذلك إلى الإفراط والتخمة بصورة تعطي عكس المردود المأمول. ومن المناسب اللجوء إلى الراحة بين مراحل الوجبة الواحدة توخيا لعدم إزعاج المعدة . وعندما نصل إلى نهاية الوقت الذي حددناه لأداء هذه الطريقة في التغذية ، نبدأ بتخفيف المقادير التي نتناولها من الفاكهة بصورة تدريجية.
ان طريقة الحمية بالفاكهة –هذه – تفيد الأصحاء، كما ذكرنا، مثلما تفيد المصابين بالأمراض،أو بالسمنة ،وقد أثبتت نجاحها في كل الحالات التى طبقت بها،واستطاعت أن تشفى العديد من الأمراض ، مثلما استطاعت ان تزيل كميات الشحوم الزائدة ،والمتراكمة في أجسام البدينين. ولا بد من القول أن إتباع هذه الطريقة يصبح ضرورة قصوى لمن بلغ سنا معينة ،أي لمن تجاوزوا سن الكهولة وأصبحوا عرضة لتصلب الشرايين والأنسجة واحتقانات الكبد وحصيات الصفراء والتهابات الكلى والسكري وربما السرطان،إن تناول الفواكه –وفق الخطة العلاجية التي ذكرناها – ينشط الأعضاء ،ويؤمن توازنها الوظيفي ،ويخزن الفيتامينات والأملاح المعدنية الضرورية في الأنسجة
وقد اعتاد بعض الناس اعتبا الخشاف والمرملاد والمناقيع وعصير الفواكه بديلا عن الفواكه نفسها ، وهدا خطأ ، فمع الاعتراف بالقيم الغذائية العالية لتلك العناصر ،إلا أنها لا تغنى عن الفواكه نفسها ،لما يتوفر فيها من مميزات تفقدها عندما تحول إلى خشاف أو مرملا داو عصير . وإذا كانت هناك حاجة لإرفاق الفواكه بغذاء أخر فليكن العسل الطبيعي الخالص، فهو يساعد على الهضم ،ويساعد الفواكه غلى عملها ، ولابأس في إضافة الخبز الكامل أو المحمص.ويجب الامتناع عن تناول المشروبات الروحية أثناء وجبات الفاكهة،والاقتصار على شرب الماء مضافا إليه عصير الليمون،أو العسل أما وجبات الطعام الأحرى فيجب الاقتصار فيها على الخضار فقط دون اللحوم والكحول.
وأخيرا .هناك رأي معقول وبالغ الأهمية، يستحسن أن نضعه موضع التأمل ،فلقد اعتدنا .في الحالات العادية على تناول الفواكه في آخر وجبات الطعام ن كلون ثانوي من ألوان الطعام،وكثيرا ما نصرف النظر عن تناولها إذا ما شعرنا بالامتلاء ، ولو كنا أكثر رغبة في تحقيق الفائدة المرجوة من الغذاء، لحذفنا اللحوم من وجباتنا ولأحتفظنا بالفاكهة ، أو لبدأنا طعامنا بالفواكه بدل اختتامه بها كغذاء ثانوي وإذا كان في ذلك ما يخالف العرف الذي اعتاده المجتمع الحديث ، فانه يتفق تمام الاتفاق مع ما اعتدنا له الطبيعة من إمكانية للاستفادة من الفاكهة كغذاء اساسى لنا ،ومن غير المعقول أن نتنكر لحقيقة أساسية خلفنها الطبيعة ،لنخضع لعرف اصطناعي أقامه الإنسان ،فالفاكهة ليست نوعا من الترف الغذائي الذي يجوز الاستغناء عنه، وإنما العكس هو صحيح.
شيء آخر اعتدنا عليه ما فيه من إهدار أكيد لما حبتنا به الطبيعة من نعم ، وأعنى به عادة تقشر الفواكه قبل تناواها،كنوع من " التأنق"الكاذب، الذي تعارف المجتمع عليه ، فلقد ذكرنا من قبل، ونذكر الآن ،وسنظل نذكر ،أن قشور الفاكهة تحوي على غذاء لا يجوز التفريط فيه ،وأن ما احتوى عليه اللب لا يغنى عن القشرة ،التي تحتوى على الفيتامينات والخمائر (الدياستاز) التي من شأنها أن تسهل الهضم وتساعد المعدة في وظيفتها ، فالقشرة قد صافحتها أشعة الشمس أشهرا طويلة ،وأودعتها غير قليل من فوائدها التي تلعب دورا هاما في بناء العظام وتثبيتها.
ولا حاجة بنا للقول أن مناداة بتناول الفواكه دون تقشير ، لا يشمل الموز والبرتقال والبطيخ، فالحس السليم يدلنا على أن تناول هذه القشور متعذر ، فضلا عن أن ما فيها من فوائد لا يتحقق إلا بعمليات التحوير والتبديل ليمكن الاستفادة منها .
ولا صحة – البتة- لما يقال من أن تناول قشور الفاكهة يسبب الإصابة بالتهاب الزائدة الدودية ، لأن الالتهاب معناه وجود الجراثيم التي تفتك وتلهب ، بينما ليس في القشور ما يسبب شيئا من ذلك لا سيما إذا مضغت جيدا .بل أن فائدتها مؤكدة في القضاء على الإمساك لما تحويه من الألياف السيللوزية التي تثير حركة الأمعاء فتنشطها وتساعدها في أداء حركاتها الاستدارية.
ومن الضروري – أخيرا-أن نشر إلى ناحية هامة، هي أفضلية تناول الفاكهة دون استخدام السكين،لأن عملية القضم تقوى الأسنان وتنظفها ،أكثر مما يفعل أي مقو أو منظف ، ابتدعته المدينة الحديثة .
خلاصة القول إذن ..أن تناول الفواكه ليس فرضا قد يأخذ به الإنسان أو لا يأخذ ،وإنما هو واجب غذائي رئيسي ،أوجدته الطبيعة شافيا ووافيا لبنيها . ومن واجبهم أن يضعوه في المقام الأول من اعتبارهم واهتمامهم. وان يعرفوا خصائص كل من الفواكه ليكونوا على بصيرة مما يختارون ومما يأكلون ،وليفيدوا من معرفتهم هذه ، في علاج كثير من الحالات المرضية التي تستطيع الفواكه باختلاف خصائصها وميزاتها فشاءتها والقضاء عليها، وإضفاء الحيوية والنشاط على أجسام آكليها



