الفريز

الفريز     




الفريز الفراولة أو "توت شلق" . كلها أسماء لمسمى واحد هو تلك الفاكهة ، بالغة الأناقة والفخامة والجمال ، التي لا تكاد تظهر في السوق حتى تختفي ، وإذا ظهرت فلا بد أن تحاط بمظاهر التكريم اللائقة  بثمنها المرتفع، فتوضع في صناديق خشبية صغيرة ناعمة الملمس ، وتغطى بالورق الصقيل اللامع ، ثم تتربع فوقها بطاقة السعر الذي يفوق أية فاكهة أخرى. والذي يجعلها في غير متناول أيدي الجميع.

ولع انسب وصف يوصف به الفريز هو انه الفاكهة المدللة . فهي مدللة في سعرها ، ومدللة في بيعها ، ومدللة حتى في طريقة قطافها وتناولها ، ويكفي أن تضغط عليها اليد قليلا أكثر مما يجب ليفسد منظرها ويتشوه شكلها.

وبين البلاد العربية ، يكثر وجود الفريز في لبنان ، بينما بقل في البلاد الأخرى ، ويعتقد أن جبال الألب هي موطنه الأول. وقيل في تاريخه أن ثماره كانت تجنى من البراري ثم تنقل إلى المدن مغلفة بقشورها، لتباع وتؤكل مغموسة بالكريم والسكر . ولم يزرع الفريز في الحدائق إلا في القرن السابع عشر عندما أمر لويس الرابع عشر بزرعه في حدائق قصر فرساي . وقيل أيضا أن هذه الفاكهة استمدت اسمها من الشاب الذي كان أول من حملها إلى فرنسا في عهد الملك لويس الذي كان يدعى " فريزييه".

إن أهم ما يتميز به الفريز هو غناه بالسكر والأملاح المعدنية وخاصة الكلس والفسفور والحديد، ويوجد البروتئين في حبيباته الصغيرة ، كما يحتوي على حامض الساليسيلات الطبيعي . وعلى هذا فان الفريز يوصف في حالات الرئية المفصلية. والنقرس وآفات الكبد، وحصيات جهاز البول ، وحصيات الطرق الصفراوية وأمراض المثانة . كما أن احتواءه على السكر الطبيعي يفيد المصابين بالسكري الذين يستطيعون تناوله دون أي محذور.

وللفريز خاصية تخفيف كميات حامض البول ، كما ينشط الصفراء، ويزيد في قلوية الدم ، وفوق هذا يعتبر مسكنا للآلام ومهدئا للأعصاب .

بل وزعم احد المعمرين- ويدعى فونتيل- إن بلوغه سن المائة يعود الفضل  فيه إلى كثرة تناوله للفريز طول حياته ، كما تبين للعلماء ان للفريز  أثرا لا ينكر ضد عصيات الالتهاب وخاصة عصية التيفوئيد.

على أن الملاحظان بعض الناس يتحسسون تجاه الفريز ، ويبدو هذا التحسس على شكل آلام أو حكة جلدية ، أو لطعات حمراء على البشرة، أو اسهالات مفاجئة ، بل إن بعض الأطباء القدامى كانوا يتهمونه بالسبب في إجهاض الحبالى.

وقد يكون سبب التحسس عائدا إلى الحبيبات البروتيئينية على سطحها ، وفي هذه الحالة تنتهي المشكلة بمجرد ازالة الحبيبات ، أو يمكن تطبيق الطريقة المتبعة  تجاه بعض الأغذية المسببة للتحسس وهي أن يتناول المصاب بهذه الحالة كمية قليلة من الفريز تزداد تدريجيا خلال بضعة أيام أو أسابيع .

ومن الضروري أن ننبه إلى أن الفريز يأتينا – في الغالب – مترعا بالجراثيم والغبار المتراكم عليه خلال نموه ونضجه ، وإذا كان ذا قدرة على إبادة الجراثيم فليس معنى ذلك أن تهمل تنظيفه ،بقدر المستطاع- قبل أن نتناوله- ويجب أن يؤكل الفريز بعد تنظيفه مباشرة ، لأن غسله بالماء ثم تركه بعض الوقت يخرب خواصه المضادة للجراثيم.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال