المربيات

المربيات

بعض لناس يظنون  أن تناول المربيات نوع من الترف الذي لا ضرورة له، وان الإنسان لا حاجة به إلى هذا الغذاء ، وان بإمكانه الاستعاضة عنه بأغذية أخرى .. ولكن هذا الظن خاطئ ، لأن المربيات تعتبر في مقدمة الأغذية الضرورية التي تمد الجسم بجانب غير ضئيل من الوقود اللازم له ليؤدي أعماله الحياتية ، كما تساعده على مقاومة البرد في الشتاء . لقد كان العرب هم أول من اكتشف إمكانية الاستفادة من الفواكه الطازجة في صنع أغذية مفيدة ، عندما صنعوا من لباب البرتقال الذي يكثر في بساتين اشبيلية " مربى" لذيذ الطعم ، قادرا على البقاء مدة طويلة . إن المبدأ الذي يقوم عليه تجفيف الثمار مع الاحتفاظ ببنيتها العامة ، هو نفسه الذي تقوم عليه طريقة صنع المربيات ،فهي تهدف إلى إقلال كميات الماء التي تهيئ الفاكهة للتأكسد والفساد وإضافة  كميات مناسبة من السكر تحول دون حدوث ذلك الفساد . وأكثر الفواكه يمكن تحويلها إلى مربيات ، إما بعصرها  ، وإما بتقطيعها كما يمكن أن تضاف بعض المواد الأخرى التي تزيد في فائدة المربى ، وهي المواد المحتوية على " البكتين "او الآسيد "الحامض" . بل و يمكن أيضا صنع المربيات من بعض أنواع الأزهار  والخضروات التي ليس لها طعم، فتغدو مأكولات لذيذة شهية بعد إضافة الجلاتين إليها.

على انه لا بد من توفر بعض الشروط عند إعداد المربيات ، للمحافظة على أكثر ما فيها من فيتامينات وأملاح ، كالمحافظة على نسبة معينة من الحرارة تتفق مع نسبة السكر وتبخر الماء.لقد قلنا ، ونكرر القول ، أن الإنسان يستمد قدرته وحرارته من الأغذية التي يتناولها ، فهي التي تقيم أوده ، وتمده بما يساعده على العمل والحركة ، وهكذا فالمربيات تعتبر _ بالنسبة للإنسان – وقودا غنيا بالطاقة التي تبعث القوة وتجدد القدرة ، فهي منبع مركز من منابع الحرارة ، يسير  إلى الجسم مباشرة ، ومن غير حاجة إلى تحويله أو تنقيته، ولذا فهو يوصف في حالات الضعف العام ، وللأطفال الآخذين في النمو  وللذين تتطلب منهم أعمالهم بذل مجهود شاق.

إن ملعقة قهوة من المربى تعادل خمسة غرامات، وحين تؤخذ وحدها تعطى 4,9غرامات من الفلوسيد  الصالح للامتصاص والتمثل أي ما يعادل خمس عشرة حريرة . وبالمقابل نجد أن النشويات – وهي من صنف السكاكر غير الذوابة – تتطلب من غدد اللعاب والمعدة والأمعاء والكبد جهدا متواصلا لتحويل تلك السكاكر غير الذوابة – تتطلب من غدد اللعاب والمعدة والأمعاء والكبد جهدا متواصلا لتحويل  تلك السكاكر إلى صنف لكي تعطي نفس المردود الذي تعطيه المربيات بصورة مباشرة ، مع العلم بان تناول المربيات وتمثلها لا يكاد يتطلب من أجهزة الجسم جهدا يذكر ، بينما يحتاج تناول المواد الأخرى إلى سلسلة طويلة  من المجهود المعقد للوصول إلى نفس النتيجة .

وجدير بالذكر أن المربيات لها قدرة على جعل الاخلاط قلوية ن وهذه ميزة لها قيمتها الكبرى من الوجهة الطبيعية ، لأن أكثر الأمراض العائلية ناجمة – كما سبق  أن ذكرنا – عن تحمض الاخلاط ، والى هذا التحمض يعزى داء النقرس والرمال البولية والكبدية والسكرية وتصلب الشرايين . ولذا تناول المربيات بانتظام بقي المرء شرّ تحمض الاخلاط والوقوع في براثن الأمراض المزمنة الناجمة عنها.

ولكي نحيط بفكرة عن الموضوع ، نذكر أن الأطباء يصفون لمرضاهم المصابين بقصور في الكبد والكلى زرقا من المصول السكرية " غليكوز"، بينما نجد أن المربيات تقوم بنفس المهمة من غير زرق لاحتوائها على السكاكر ، مما يجعلها غذاء مناسبا في الحالات المتقدمة وفي حالات فقد الشهية والنقاهة.

إن المربيات تتصف – بشكل طبيعي – بصفات الفواكه التي تصنع منها ، فان مربى المشمش مضاد لفقر الدم ، ومائتا غرام منه كفيلة بان تمنح آ كلها ما بين 40و50 ميلغراما من الهيموغلوبين ، كما يفيد المربى نفسه في مكافحة الإمساك بسبب وجود الألياف السللوزية فيه. اما مربى السفرجل ومربى التفاح فلهما خاصية قابضة ، ولذا ينصح بإعطائهما للمصابين بالاسهال ، بينما يفيد المربى المصنوع من الزهور في حالات التهابات القصبة والحنجرة ، أما المصابون بالاضطرابات الكبدية فينصح لهم بالإكثار من مربى البرتقال . كما ينصح المصابون بالرمال والحصيات والتهاب المفاصل والنقرس بتناول مربى الكرز  ومربى التفاح.

وأخيرا ، فالمربيات توصف لفاقدي الشهية ، إذ تثير غددهم اللعابية ، وتحرض مفرزات المعدة ، وتساعد على الهضم، ولا خوف على الإنسان منها لأن السكاكر الموجودة فيها من النوع الذوّاب التي لا يتخمر في الفم.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال