السلطات

السلطات

 

ليس غريبا ، ولا شاذا ، أن ترى حيوانا آكلا اللحم ، يتناول بين الحين والآخر نباتا أخضر.

وليس ترفا ولا نهما ، أن تحتل السلطات مكانا بارزا في مائدتك .

فلأجسام بحاجة إلى تطهير من الفضلات . والدماء بحاجة إلى غسل ما علق بها من حوامض الفم ، والجهاز البولي بحاجة إلى إفراغ ما تراكم فيه من سموم.

 وفي كل هذه الحالات والحاجات ، نجد الوسيلة الناجعة لتحقيق ذلك في تناول النبات الأخضر ، الأمر الذي تدركه الحيوانات بالغريزة ، فتعمد إلى تناول بضع وريقات مما تصادفه في طريقها من أوراق خضر .

وإذا كان هناك عدد كبير من الخضروات لا يستطيع الجسم هضمها وتمثيلها إلا إذا كانت مطبوخة ، فهناك  أيضا خضروات أخرى يمكن تناولها نيئة ، وهذا ما اصطلحنا على تسميته " بالسلطة"

فالسلطة إذن، هي تلبية طبيعية لحاجة تلقائية يشعر بها الجسم إلى ما يطهره من الفضلات سامة ، وما يزوده بالفيتامينات والأملاح المعدنية التي لم يخربها الطهو ، ولم تذهب الحرارة بجانب منها . فالحديد والبوتاس والكلس ، والفيتامينات (ب1،ب2، ث) تنحل في الماء ، فتذوب وتطرح في ماء الطهو ، بل أن الفيتامين (ث) من الحساسية بحيث يخربه مجرد ملامسته للهواء.

وهكذا نرى أن صعوبة الاحتفاظ بالفيتامينات والمعادن بعد الطهو، تجعلنا نلجأ إلى النبات الأخضر فيتامينا ته  كاملة ، ومعادنه من غير نقصان .

 وإذا كان " تطور " الطهو وفن إعداد الطعام لم يعد يتوخى " الخضرة " في السلطة ، فهذا خطا فادح يجب أن لانقع فيه ، لأن الفائدة الحقيقية في السلطة تكمن في الأوراق الخضر في الدرجة الأولى.ثم تأتي الجذور في الدرجة الثانية . وكلما ازدادت خضرة النبات ، كان ذلك أكثر فائدة لأن معنى هذا انه يحتوي على كمية أوفر من الكلوروفيل ومن الكاروتين الذي ينقلب إلى فيتامين (آ) ن بينما نجد الفيتامين (ث) ، في كافة طبقات النبات . ومع كثرة معدن البوتاس في النبات الأخضر ، نراه فقيرا في الكلس ، ولذا فالأطفال لايجوز أن تقتصر تغذيتهم على هذا النبات وحده بحجة غناه بالفيتامين ، كما أن المتقدمين في السن يحتاجون إليه ليساعدهم على طرح الفضلات  من أجسامهم ، وخاصة الصوديوم الزائد عن الحاجة ، لأن هذا المعدن ضار بالأوعية الدموية والقلب ، ويمنع تشكل حامضات الكلس .

إن النبات الأخضر الذي تتألف منه السلطة ، قد نضج بوساطة أشعة الشمس، وهذا معناه احتواؤه على مقدار عال من السكر ومن الفيتامين (ث)بالإضافة إلى الكلوروفيل ، ويجب علينا – عند إعداد السلطات – أن نعنى بأن تكون  النباتات المستخدمة فيها غضة طازجة لان مضي  زمن عليها وهي في مكان غير مبرد يفقدها كثيرا من خواصها الفعالة ، فان حرارة تتراوح بين 6-8 درجات تكفي لحفظ محتويات النبات من الفيتامينات والمعادن ، بينما يفقدها إذا زادت الحرارة عن ذلك الحد.

 أن كل ما عليك الاهتمام به وأنت تعد سلطتك  هو غسلها غسلا جيدا ، لتخليصها مما علق بها من مواد ، سواء كانت من الأدوية الزراعية التي ترش على النبات عادة، أومن بقايا الأسمدة المعدنية المستعملة في استنباتها ، أو الجراثيم التي توجد عادة في التراب.

فإذا ما أضيف إلى النبات الأخضر شيء من الزيت والخل أو عصير الليمون أو الحصرم، وأضيف إلى ذلك قطعة من لباب الخبز ، ومدقوق الثوم ، اكتسبت السلطة طعاما لذيذا محببا ، وقيمة غذائية عالية،أما إضافة الملح إليها فليس ضروريا بسبب وجود البوتاس في الخضار نفسها .

أن بإمكان أكثر المرضى أن يتناولوا السلطة غير ناضجة ، عدا الحرضيين والمصابين بالاسهالات والزحار والأطفال فهؤلاء يجب أن يتناولوا السلطات مطبوخة.

وخلاصة القول هنا ، ان السلطة المعدة بشكل صحيح مدروس هي ثروة غذائية ثمينة لا يجوز ل كان تغفلها ، بل يجب أن تعنى على الدوام بأن يكون لها المكان اللائق بها في وجباتك.

  

أحدث أقدم

نموذج الاتصال