التوت الشوكي

التوت الشوكي

ينمو  العليق في المناطق المعتدلة ، على شكل شجيرة مألوفة في بساتيننا كما يعيش في أوروبا وسكندينافيا وآسيا وحتى في أوقيانوسيا.

والطريف أن ثمار العليق كانت تقدم ، في القرن السادس عشر ، كفاكهة على المائدة . إلا أن الناس أهملوا فيما بعد زراعته حتى كان العام 1712 فظهر كراس وضعه رجل دين يدعى الأب مونتارون، تناول فيه " الفضائل العجيبة " لثمار العليق وبأسلوب كله حماسة وشاعرية .. يقول الأب منتارون : "ليس من أحد يملك بستانا  ولا ينبغي له أن يغرس فيه عددا كبيرا من أشجار العليق لتغطية احتياج عائلته وغيرها ممن قد يحتاجونه إليه . وعلى السادة رجال الدين ، لمساعدة أبناء رعيتهم، وعلى البيع سواء من أجل أبنائها  أو من أجل الفقراء ،  والمستشفيات من أجل المرضى ، والملوك والامراء من أجل جنودهم ورعاياهم ، وبخاصة في البحار حيث يموت رجال كثيرون بمختلف الامراض ، كالطاعون ، والدوار وغيرهما .على هؤلاء أن يحثوا على زراعته ".

ويكاد التوت الشوكي أو العليق يشبه الفريز تماما في خواصه ، فان أهم ما يشتمل عليه هو الحوامض  كحوامض الماليك" التفاح"وحامض الليمون ، وفيه بعض المواد الدسمة .

يستعمل عصيره في تحضير بعض الشرابات النافعة في حالات الحرارة وتعفن الأمعاء والحميات الناجمة عن الانتانات البولية . ونظرا لاحتوائه على حامض الساليسيليك فانه يوافق المصابين بالسكري والرئوية والمفصلية .

مدرة للبول وضد الروماتزم

ومع حلول القرن التاسع عشر لم يعد لهذه النبتة من الصفات المسندة إلا فوائد محدودة تختص بالمعدة والروماتزما وادرار البول، وحتى عام 1908عندما قام الطبيب الفرنسي الشهير ه.هوشار بإعطاء عدد من مرضى الروماتزم الذين يشرف على معالجتهم ، ولمدة طويلة ، مغلي ورق العليق ن بغية اختيار فضائله الشفائية . فما انقضى عام حتى لاحظ نتائج مدهشة لدرجة دفعته إلى نشر مقاله في " جريدة الأطباء " عن العليق والروماتزم.

 وهكذا اتضح  أن الفضائل التي وصفها بحماسة رجل الدين المذكور في مطلع القرن الثامن عشر لم تكن عارية من الصحة . بل يمكن القول أنها كانت أقل مما  أثبتته دراسات الأخصائيين المعاصرين والتي تؤكد وجود عدد من المواد الهامة في ورق العليق مثل الزيت الأساسي الذي يولد حمض الكينيك وخميرة اوكسيدار oxydase وهو نشيط جدا يرجع إليه الفضل في فعالية  الورق  المدر للبول . هذا بالإضافة إلى وجود عنصر يملك فعلية الفيتامين (ث، c).

 ثم إن عالمين فرنسيين استطاعا أن يثبتا الصفات المدرة للبول والمضادة  للروماتزم في ورق العليق.

ويلاحظ ، بنتيجة إعطاء مغلي ورق العليق ، زيادة واضحة في ادرار البول وشدة إفراز البولة  Urée وحمض البول" اسيداوريك" . وكذلك تم التأكد ن فائدة هذه الأوراق في عدد كبير من الحالات حيث كانت كمية البول بحاجة إلى تنشيط وبخاصة عندما  يطلب طرح اكبر كمية من حمض البول .

 وعليه فان فوائد ورق العليق الرئيسية هي في حالات النقرس (داء المفاصل ) وبعض أنواع الروماتزم وحصاة الكلية Lithiase Rénale  وعدد من الاختلاطات التي ترافق ارتفاع الضغط الشرياني أو قصور إفراز البول.

ويزدهر العليق في الربيع وتجنى أوراقه في شهر تموز . وأكثر أشكال تعاطيه شيوعا تكون على صورة مغلي بمعدل 50 بالألف (نصف ليتر  يوميا).

وفي بعض الحالات ، كما في حالة النقرس ، يمكن مزج أوراق العليق بأوراق الدردار  (ويسمى  أيضا لسان العصفور ) وأزهار لحية التيس ( وتسمى أيضا ملكة المروج) وهي ذات صفات ماثلة ويكون المزيج بالنسب التالية:

ورق العليق   : 100غرام

ورق الدردار  : 50غرام

زهر لحية التيس : 50غرام

ويحضر الشراب بوضع ملء ملعقة صغيرة من مسحوق الأوراق  والأزهار في كأس ماء مغلي ، ثم يتناوله المريض بمعدل كأسين أو ثلاث خلال 24ساعة   وفي فترات متباعدة عن مواعيد وجبات الطعام.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال