الثوم 

الثوم 

 

لا يكاد  يذكر البصل حتى يتبادر إلى الذهن اسم غذاء آخر هو الثوم، فقد ارتبط الاثنان، في الأذهان ، برباط واحد ، قد يكون سببه اشتراكهما في بعض الخصائص والميزتان وعلى الأخص  الفائدة الكبيرة ، والرائحة النفاذة .

 ويشبه الثوم زميله البصل في إغراقه في القدم ، وذكر الأولين له مقرونا بالإعجاب والاحترام ، وإطلاق الألقاب والتسميات التكريمية عليه. وقد بلغ من تقديس الفراعنة له أن قدموه قرابين لآلهتهم  ، وحرم عليهم كهنتهم مضغه معتبرين ذلك جريمة تنتقص من هيبته ن ولكن الشعب – قياسا على القاعدة القائلة بان ممنوع مرغوب – اقبل على تناول الثوم وراء ظهور كهنته ، وخاصة أثناء بناء الهرم الأكبر ، إذا يروي لنا هيرودوت أن العمال الذين اشتركوا في بناء ذلك الهرم تناولوا من البصل والثوم مقادير تبلغ 1600 تالان(وزن قديم) ، وان هاتين المادتين هما سبب القوة التي جعلت أولئك العمال يشيدون ذلك البناء الهائل معتمدين في ذلك على قوتهم الجسمية وحدها تقريبا .

وشارك اليونانيون القدماء في تكريم الثوم والاعتقاد بفوائده ، فكانوا يقدمونه على مذبح " "هيكات "اعتقادا منهم أن هذا المذبح تسكنه الأرواح الشريرة ،إذ كانوا يعتقدون  أن الثوم يقي من تلك الأرواح. وفي محراب " ابولون" كانت المباريات تقام بين الناس للإتيان بأكبر رأس ثوم  ويعطى الفائز طبقا من طعام الآلهة.

 وأورد " اريستوفان" الثوم في مسرحياته ، كما امتدحه العالم الروماني " بلاين"واعترف بخواصه الشافية ، وكان يوصي بوضع إكليل مضفور من الثوم حول أعناق الأطفال كتعويذة .

 وعرف الأقدمون –كذلك – في الثوم خصائص علاجية ن فاستعملوه مقويا ومشهيا ن ومثيرا للعطاس ن وحاليا للصوت ن ومطهرا للأمعاء . ولكن رائحته الكريهة التي تنبعث من أنفاس آكله  ن جعلت الكثيرين يترددون في تناوله، ويروي عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه خطب يوما فقال :- ما بال أقوام يدخلون بيوت الله بعد أن يصيبوا من هذه الشجرة؟ فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أكل من هذه الشجرة فلا يدخلن مساجدنا.

 وهناك قصة تروي ما يروى عن أخبار الطاعون الذي اجتاح مدينة مرسيليا  سنة 1776ن والذي فتك بعشرات الآلاف من أهلها ن إذ قيل أن أربعة من اللصوص ، قبض عليهم وهم ينبهون اسواق المدينة المنكوبة دونما خوف من الإصابة من الطاعون ، وحكم عليهم بالإعدام مع وعد بإعفائهم من العقوبة إذا ما كشفوا عن السر الذي جعلهم يتقون الإصابة بعدوى الطاعون ، وهنا – تقول الرواية – كشف اللصوص الأربعة الستار عن أنهم كانوا قد تناولوا دواء " سحريا" مؤلفا من الثوم والخل ، فكان ذلك سببا في ظهور وصفة " " الخل المعقم بالثوم" ضد الجروح والانتانات. ومع أن المنبت الأصلي للثوم هو – كما يعتقد- منطقة دونكاريا ن التي تقع بين الصين والاتحاد السوفياتي ، والتي تسمى اليوم " كازحستان" إلا أن الدنيا كلها أصبحت الآن تؤمن بفوائد الثوم وتفيد من خصائصه الشافية والمغذية على السواء.

إن غنى الثوم بالفسفور والكلس يجعل منه منشطا للجسم ، وسببا في إطالة العمر ، كما أن مضغه بشكل جيد واختلاطه باللعاب يجعل منه محرضا ممتازا للشهية ، إذا يحرك جدران المعدة، وينبه العصارة المعدية ، فيكافح التخمة بمجرد تناول حساء صنع منه.

لقد كانت قدرة الثوم الفائقة على قتل الجراثيم مدار بحث العلماء في مختلف العصور ، فقد كانوا يريدون معرفة المادة التي تمنحه تلك القدرة ، إلى أن كان عام 1944عندما استطاع "

". Alicine العلماء عزل مادة الآليسين"

وهي المادة الأساسية التي تكمن وراء الصفات العلاجية النادرة  والرائحة الخاصة التي يتميز بها الثوم.

إننا نلاحظ أن سن ثوم طري وغير مسحوق ، لا تظهر منه سوى رائحة ضعيفة فإذا ما سحقناه أو قسمناه ، انبعثت منه  رائحته الخاصة  النفاذة .. إن هذه الظاهرة  مردها إلى احتكاك مادة الآليسين بالهواء. فإذا ما أردنا أن نحصل على الفائدة المتوفرة في هذه المادة . فعلينا سحق الثوم بعناية قبل وضعه بالفم أو أثناء مضغه ، وإذا علمنا أن مادة الآليسين تحتاج الى حرارة لا تزيد من سبع وثلاثين درجة يتبين لنا أن الجسم الإنساني – مهيأ بصورة طبيعية تلقائية – للإفادة من خواص هذه المادة الرئيسية في قوام الثوم. ومعنى ذلك ،  من جهة أخرى، إن طهي الثوم يدمر تلك المادة أو يحرمنا من 

الاستفادة منها .

    

ويعتبر الثوم في مستوى الفطور الدنيا كالبنسلين والستربتوميسين وما شابهها من مضادات الحيوية وما أدراك ما هي هذه المضادات ودورها العلاجي الحاسم في العصر الحديث.

 ويقول باحث هندي إن الثوم يساعد على تشكل العصيات اللبنية ،هذه العصيات التي تلعب دورا هاما في وقاية أجسامنا.

 وفي فترة انتشار الرشوحات يعتبر الثوم سلاحا مضادا فعالا في الوقاية ، فان قضم سن من الثوم قضما بطيئا يمنع انتقال العدوى ويقي اللوزتين والبلعوم من الالتهاب.

 ونظرا لوجود الزيوت الطيارة في الثوم ،يساعد الثوم الرئتين على التنفس وخاصة الحالات المرضية كالبرونشيت والربو والسعال الديكي .وقد تبين إن الثوم واق فعال من تصلب الشرايين لأنه يحول دون وجود الكولليسترول على جدر الشرايين ،فقد أجريت تجربة أعطى فيها عدد من الأرانب غذاء غنيا جدا بالكوليسترول وأضيف إلى طعامها قليل من زيت الثوم ن ثم تبين أن هذا الزيت حال دون ترسب الكوليسترول.

وفوق هذا ن فالثوم طارد ممتاز للديدان، ولذا فمن المستحسن إضافة سن منه إلى الحساء الذي يتناوله الأطفال أما الكبار الذين يشكون من وجود الديدان في أمعائهم فينصح بأخذ مغلي 65  سنا من الثوم في كأس   ماء أو حليب ن أو يخلط الثوم المبشور بضعفي حجمه سكرا ناعما . ولطرد الدودة الوحيدة يؤخذ رأس ثوم كبير فيقشر وتبشر فصوصه ثم تغلي مدة عشرين دقيقة ، ثم يؤخذ المنقوع صباحا على الريق ، ويمتنع عن تناول الطعام حتى الظهيرة .. وتكرر هذه الوصفة حتى يتم طرد الدودة .

 وفي حالات ارتفاع الضغط يؤخذ فصان من الثوم صباحا ، أما في حالة الإسهال الحاد ،فيضع مزيج مؤلف من مائة غرام من الثوم ، ومائتي غرام من الماء ومائتي غرام من السكر إن هذا المزيج علاج رائع لأوجاع المعدة والأمعاء الناجمة عن الإسهال .

وأخيرا ، يمكن استعمال الثوم كعلاج لمسامير الأرجل ، وإذا سحق ودهن به أسفل الرجلين أو العمود الفقري أفاد في حالة السعال الديكي، كما يفيد في تعقيم الجروح.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال