البرتقال


البرتقال  l’orange

يعتبر البرتقال إحدى الفواكه الشهية المفيدة التي عرفها الإنسان منذ أقدم العصور حتى الآن ، ومع أن العلم الحديث وما حققه من اكتشافات حاسمة قلبت كثيرا من مفاهيم التغذية ونظرياتها ،إلا أن البرتقال ظل يحتفظ بكل ما أحاطه به الناس من اهتمام ،وما منحوه من ثقة،بل أن العلم الحديث جاء ليؤكد كثيرا من الاعتقادات والنظريات القديمة ، وليكتشف في البرتقال فوائد جديدة امتدت حتى إلى الفضلات المتبقية من البرتقالة ،بل والى قشرها وبذورها .

على أ، الأمر الجدير بالتنويه ، أن ما تمخض عنه العلم الحديث بالنسبة للبرتقال ،قد حدد مركز هذه الثمرة العالمية بكل دقة ،فاعترف بفوائدها وزاد عليها ،ولكنه- في الوقت نفسه- نبه الناس إلى ما قد يسبب الإسراف في تناولها من أضرار  ،وبهذا بات من الضروري لكل إنسان أحب هذه الثمرة ، أن يعرف حقيقتها بدقة ، ليعرف – من ثم – كيف يفيد منها ،وكيف يتقى المضاعفات التي تسببها.

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhXzHx_ja_RRSCrx6wE0tLV2PGhWyi438AoYLZcPzJqLN9DDq6fixMK_qAC74ClLH27EEGHeB0OP6abtzsCCu551O62oxUVr86W2fki1jD6dXnkHsq0zmI-n_u81qNxOmJ3_FXTuYdHs2H8WWaaIeTo-gDoZwQ-jonUu9pYRGx5OIUJdECc2hlmRlcV/s507/The%20benefits%20of%20oranges.webp

تركيب البرتقال

منذ فجر التاريخ، وللبرتقال نصيبه الوافر من اهتمام الناس وتقديرهم، ففي كتابات الحضارات القديمة في الشرق الأقصى والشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض ،نجد كثيرا من الإشارات إلى تلك الثمرة، محوطة بغير قليل من الحماسة والإشادة بفوائدها وخصائصها ن ففي " كتاب التاريخ"الذي يعتقد بأن مؤلفه هو ، "كونفوشيوس" وردت عبارات عديدة تتحدث عن البرتقال ، الأمر الذي دعا البعض إلى الاعتقاد بأن بلاد الصين هي منشأ الثمرة ، وأن المزارعين الصينيين المهرة استطاعوا تهجين الأنواع  المختلفة من هذه الثمرة ،والتفنن في الاستفادة منها. وفي بحث كتبه أحد الصينيين سنة 1178ميلادية ن ذكر من البرتقال سبعة وعشرين نوعا مختلفة بعضها نوع خال من البذور، كما أن هناك دراسات أقدم من ذلك بكثير ، تمتد إلى سنة 2200قبل الميلاد ، ومن ذلك كله يتبين أن الصينيين الجنوبيين كانوا يتناولون البرتقال الحلو واليوسف أفندي " المسمى بالعراق لالنكي"منذ أقدم العصور ، بحيث يمكن القول انه إذا لم تكن الصين هي مهد البرتقال الأول، فهي على الأقل أول من فطن إلى الفوائد العديدة للبرتقال ،لأن أهلها كانوا  يفيدون من قشوره وزهوره في الطب ،ويمزجونها  ببعض الأطعمة لتعطيرها.

وقبل الميلاد بزمن بعيد ، كان الصينيون يصدرون البرتقال إلى الهند الصينية واليابان ثم امتد مجال تصديرها إلى الهند والملايو وبعض أقطار  الشرق الأوسط ، وما إن حل القرن الثاني للميلاد حتى كانت أشجار البرتقال المزهرة تملا بأريجها وعطرها مناطق واسعة من سهول فلسطين ومصر وسوريا ولبنان وغيرها من الأقطار، ولم يكن انتشار هذا النوع من الفاكهة  وقفا على البرتقال ،بل شاركه في ذلك أكثر الثمار الحمضية وعلى رأسها الليمون الحامض.

وكان طبيعيا –بعد هذا_ أن تغزو ثمرة البرتقال أوروبة قبل سقوط الدولة الرومانية وتضرب أشجارها جذورها في تربة ايطاليا وبساتينها ، لتمتد بعد ذلك إلى مختلف سهول أوروبة الجنوبية حتى تصل إلى اسبانيا،ليبلغ الغزو أولى مرحلة مع حلول القرن السابع .

أما الأصناف الحلوة من البرتقال والثمار الحمضية فلم تتم عملية الغزو الا قبيل مطلع القرن الخامس عشر.

 وكان طبيعيا أن ترافق الثمرة الشهية الحملات الاستكشافية التي تعرض  لها العالم الجديد،فترافق كريستوف كولمبوس في رحلته الثانية إلى القارة الأمريكية سنة 1493،لتزرع بذور البرتقال الحامض في هايتي إحدى جزر الهند الغربية  ولتنتقل من ثم إلى المكسيك وأمريكا الوسطى  في أوائل القرن السادس عشر ،ثم إلى شاطئ فلوريدا مابين سنة 1513و1565،حيث قام الهنود الحمر بنشر بذور البرتقال التي جلبها الأسبان إلى شبه  جزيرة فلوريدا ، لتنتشر ببطء في أمريكا الشمالية ،قبل أن ينتبه إليها المزارعون في كاليفورنيا فيزرعونها  على نطاق تجاري واسع سنة 1800ن ومنذ ذلك الحين ، بات البرتقال شيئا فشيئا مألوفا في حياة سكان الدنيا الجديدة وجنوب إفريقيا واستراليا، ولكن أجود أصناف البرتقال ظلت تلك التي كانت تزرع في سهول فلسطين .

أما في انجلترا ، فقد كان للبرتقال تاريخ طويل ن بدا سنة 1685 عندما زرع " وليم تمبل" أول أشجاره ، وكان الاهتمام  موجها إذا ذاك إلى  خاصيته العطرية وليس إلى ثماره الشهية ،وقيل أن "الكاردينال ولسي"كان أثناء تردده على البرلمان  الانجليزي يحمل " برتقالة بديعة الجمال" ويروي الأديب الانجليزي "صموئيل بيبس"أن-المخنثين-الانجليز كانوا  يحملون زجاجات زيت البرتقال لتعطير قفزاتهم. وذكر الروائي الانجليزي " جيمس شارلي" في القرن السابع عشر أنه كان هناك رجال يحملون في جيوبهم ثمارا ناضجة من البرتقال " لتعطير جو الحديث"..

وكانت للملك شارل الأول حديقة كبيرة للبرتقال في " ومبلدون"تساوى الشجرة الواحدة منها ما بين عشرة جنيهات وعشرين جنيها،وكان أصحاب البساتين في جميع أرجاء انجلترا يخصصون ساحات ضيقة من أراضيهم لزراعة مختلف أنواع البرتقال ولليمون.

هكذا إذن ارتبط البرتقال بحياة الناس في مختلف أرجاء الأرض ، فكان طبيعيا، والحالة هذه ،أن تمتزج بحياتهم امتزاجا كليا، وأن تنشأ حولها اعتقادات وآراء ،فاعتبرها الصينيون رمز السعادة ، وقال الفرس أنها خير شجرة تليق بفردوس الآخرة، ورسمها الفنانون في الشرق والغرب على السواء في مواضع مختلفة تدور كلها حول ما تشيعه هذه الثمرة من البهجة والبركة .وحتى في أيامنا هذه ، كثيرا ما تستعمل زهور البرتقال تيجانا للعرائس ن ولعل السبب في ذلك ما عرف أن شجرة البرتقال الواحدة تنتج من الثمار عددا وسطيا يبلغ مائة برتقالة في السنة ، لمدة نصف قرن كامل.

 تركيب البرتقال

هناك قرابة مأتي نوع من البرتقال والثمار الحمضية المشابهة له، وهو يحتوي على ثلاثة وعشرين عنصرا جوهريا من العناصر الغذائية ،بما في ذلك سكر الفواكه والحديد والفسفور والفيتامين(ب1) والفيتامين(ب2) والنياسين، أما من حيث احتواؤه على الفيتامين (ث (cفالبرتقال لا يجاري في هذا السبيل، تضاف إلى ذلك البروتينات وحامض الليمون والكالسيوم والحديد.

إن تناول برتقالة واحدة عقب كل طعام يساعد كثيرا على الهضم ، لأن  الحامض الموجود فيه يثير الغدد المعدية فتنشط  خميرة الهضمين (الببسين pepcine) التي تقوم بهضم الطعام .وكذلك يعتبر البرتقال مشهيا ممتازا إذا  تناوله الإنسان قبل الطعام ، فهو خير ألف مرة من المشهيات الكحولية أو الأدوية ،وفي هذا يقول تروسو :

إن مثل الأدوية المقبلة مثل آلة تفتح بها قفل باب مغلق، انهاتفتحه ولكن بعد أن تتلفه،و خير المشهيات ما كلن طبيعيا والبرتقال من خير المشهيات الطبيعية.

 إن غنى البرتقال بالفيتامين(ث  c)  يجعله في مقدمة الأغذية الواقية  والشافية على السواء ،فهو يساعد على تثبيت الكلس في العظام ،ويحول دون حدوث داء الحفر "الاسقربوط"وداء "بارلو"في الأطفال ، فيعيد اللثة المنكمشة إلى موقعها ويحول دون تنخر الأسنان ، كما يوصف في الأمراض الانتانية المترافقة مع ارتفاع الحرارة ، وخاصة الحمى التيفية وذات الرئة والسعال الديكى وفى حالات اضطراب لون الجلد وتبدل لونه،ولعصير البرتقال أثر فعال في حالات النزف مهما كان منشؤه وفي وقف القيء للمرأةالحامل.

أما أوراق البرتقال فتستعمل جرعات شافية (10أو 20غراما فى لتر من الماء)ضد آلام الرأس والفواق والسعال الصدري ،ولإزالة طعم  زيت السمك الكريه اثر تجرعه مباشرة.

وأما الزهر فلنفس الاستعمال ،مضاد للتشنجات  والخفقان والزحارات  العصبية وضد الأرق والقلق.

وإذا عن عصير البرتقال؟

لقد اعتاد الناس ، منذ انتشار متاجر بيع عصير الفاكهة ، على الازدحام أمام تلك المتاجر للعب من عصير البرتقال ظنا منهم أن الإكثار منه يزيد في الفائدة المتوخاة منه.

وكثيرا ما يشكون المرضى قلة الفائدة التي يجنونها من عصير البرتقال ، رغم أنهم يتناولون منه كؤوسا عديدة قد تصل إلى العشرة في اليوم الواحد، وعبثا أحاول إيضاح الأمر  وتبيان الطريقة  التي يحققون بها الفائدة من هذا العصير، فهم لا يستطيعون الاقتناع بأن كأسا واحدا  يفيد أكثر مما تفيد هم مجموعة كؤوس. أنهم يحسبون الأمر كما وينسون حقيقته كيفا.

و أراني الآن ،وأنا أضع هذا الفصل من الكتاب ، أواجه حرجا غير ضئيل ، إذ كيف استطيع شرح الأمر لقرائي، وإيضاح الحقيقة لهم من غير أن اصدمهم فيما يعتقدونه عن فاكهتهم المفضلة وعصيرها الذهبي الضارب إلى الوردي.

كيف استطيع أن أحدد الفارق الدقيق بين مردود " الكثير " ومردود"القليل".

كيف استطيع أن أفسر  لماذا تكون فائدة قليل من عصير البرتقال مؤكدة مثلا يكون ضرر كثير منه مؤكدا؟ .

لقد قالت العرب:" قليل من السم ينفع" مع أننا نعرف أن السم عقار قاتل. ومع انه لا وجه  للمقارنة "العملية ط بين السم وبين عصير البرتقال، إلا أن هذا المثل يعتبر  خير تفسير لذلك الفارق الذي حرت في كيفية إيضاحه ..للفارق بين قلة تنفع وكثرة تضر.

وأراني قبل أن أضع الأمر أمام عقل القارئ وعينيه ، مضطرا إلى تنبيهه إلى وجوب التمعن فما أقوال ، والى فهمه على حقيقته ،فلا يبالغ في تقدير الخطر ، لا ولا يستهين به، وإنما ينظر إليه – هكذا أتمنى – كما يجب أن ينظر من غير زيادة ولا نقصان.

لقد قام كل من الدكتور " يغلي"والدكتور "كاير " بدراسة أثر عصير البرتقال على المصابين بالقرحة الاثنى عشرية في احد مستشفيات شمالي كار ولينا ، فوقع اختيارهما على واحد وخمسين مصابا بالقرحة ليكونوا  وسيلة للدراسات.

كان تسعة عشر منهم مصابون بالقرحة الحادة ، وأربعة عشر بلغوا المراحل الأولى لتكون القرحة هاجعة وغير ظاهرة. وكان الغذاء الرئيسي الذي تناولوه جميعا وعصير البرتقال ، وبعد مدة معينة سجل الطبيبان الملاحظة التالية:

-      الفئة الأولى :ازداد شعورها بالألم والحرقة والحموضة.

-      الفئة الثانية والثالثة: لوحظ لديهما ازدياد الأمراض المعدية.

-       وبعد هذه التجربة كتب الطبيبان يقولان :

ان عصير الفواكه الحمضية يزيد من أعراض القرحة المعدية والاثني عشرية.

وفي مستشفى " مايو"الشهير، أجرى الطبيبان " ستافني"و"لافدت"دراسات لمعرفة اثر عصير الليمون والمواد الحمضية الأخرى على الإنسان،فاختاروا خمسين شخصا اعتادوا على تناول عصير البرتقال أو  عصير الليمون كل صباح بعد الاستيقاظ مباشرة (هذه عادة منتشرة بين عامة الناس في الغرب والشرق على السواء ويقصد منها أما مكافحة السمنة أو معالجة الإمساك).

لقد بينت الدراسات التي أجراها الطبيبان أن العصير الحمضي قد حطم مادة الكالسيوم في الأسنان ،فبعض الذين اجري عليهم التجربة فقدوا أسنانهم الأمامية ، أما الآخرون فقد احدث العصير ثغرات ونخورا في أسنانهم.

وأجرى الدكتور "كارى ميلر"دراسات طريفة على الفئران لمعرفة الفرق بين الذي يحدثه العصير والأثر الذي تحدثه نفس الفاكهة بدون عصير،فأطعم فريقا من الفئران فاكهة دون تقشير، واقتصر في تغذية ، الفريق الثاني على العصير ، وفي اليوم السادس ماتت الفئران كلها فدرس الدكتور ميلر  أسنانها ، ثم كتب في مجلة التغذية : إن اثر العصير في حفر الأسنان أشد من أثر الفاكهة غير معصورة.

هذه الدراسات الواسعة التي أجريت لدراسة أثر  عصير الفاكهة في الأسنان قد دلت دلالة قاطعة على الأثر الذي يتركه هذا العصير في الأسنان ن فلقد تبين أن العصير الذي يتناوله البعض عادة بين وجبات الطعام يجعل الفم وسطا مساعدا على نمو الجراثيم، وذلك لوجود السكر في العصير ، فان سرعة تفريخ الجراثيم في هذا الوسط تبلغ الملايين بعد ربع ساعة فقط من دخول العصير إلى الفم.

على أن الأذى الذي يحدثه الإفراط في تناول العصير لا يقتصر على الأسنان وحدها ، بل انه ليكاد يقاس بالأذى الذي يسببه لبعض أعضاء الجسم الأخرى.

فقد تبين أن تناول العصير بكميات كبيرة ، يتطلب أن يمتص الجسم مقادير كبيرة من حامض الليمون الذي يوجد عادة في العصير ،وهذه المقادير تشيع الخلل في نظام توزيع الكالسيوم في أنحاء الجسم.

وقد أشار الدكتور " اولمان" في كتابه " الغذاء وأثره في الرشوحات والالتهابات الأنفية" إلى  أن ارتباك نظام توزيع الكالسيوم يعرقل العمليات الدفاعية في الجسم، تلك العمليات التي تنظم مقاومة  الأمراض وخاصة  الالتهابات . وينصح الدكتور اولمان في كتابه المذكور بضرورة تخفيف استهلاك عصير الفواكه الحمضية لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يفتقرون  إلى مادة الكالسيوم.

إن الفواكه – كما هو معلوم – تحتوي على السكر بنسبة 15% تقريبا و بديهي إن نسبة السكر في العصير أكثر منها في الفاكهة قبل عصرها وقد اكتشف الدكتور " ملفين بيج"من المؤسسة الكيميائية في فلوريدا إن السكر رغم فائدته ، يؤثر في الجسم إذا ما استهلك بكثرة ، إذ يتسبب  في اختلال نظام توزيع السكر في الدم ، إذا ازدادت كمياته،كما يرهق الجسم والكبد.

ويضيف الدكتور "بيج"إن تناول السكر بكثرة يزيد في قلوية الدم ، وبنتيجة ذلك يترسب الكالسيوم في البول ، وتتشكل الرمال البولية المسماة "حماضات الكلس".

وفي مجلة "بريتشمد يكال جورنال " المعروفة  والتي تعتبر أوثق المجلات الطبية- نشر مقال أقل ما يقال فيه أنه أشاع الذعر في قلوب الكثيرين من الذين يؤمنون بالبرتقال إيمانا أعمى ، وينادون بفوائد الثمار الحمضية وما تحمله من الصحة والعافية، فقد أورد كاتب المقال" الدكتور نيل وارد ماكيد"حادثا أشار فيه إلى شخص أمريكي دخل حديقة برتقال(بيارة) فالتهم حوالي عشرين برتقالة ، وفي الحال شعر بالألم ونقل غالى المستشفى ، وما لبث أن توفي بعد يومين بسبب انسداد الأمعاء بالمواد الليفية  الموجودة في البرتقال.

 إن معظم الثمار الحمضية غنية بالمواد الليفية التي تعرقل عمليات الامتصاص وإفراز العصارات الهاضمة ، وعندما يتناول المرء هذه الثمار بكميات كبيرة تتراكم الألياف في الأغشية المعوية فيضطرب الهضم ويختل الامتصاص، ويشعر المرء بانتفاخ البطن والغازات والقرقرة.

هناك كثيرون يلجئون الى شراب عصير البرتقال محاولة لإطفاء العطش ، فالإنسان محتاج إلى كمية معينة من الماء للاحتفاظ بحياته، فإذا نقصت كمية  الماء الجوالة في دمائه تأثر مركز معين من القشرة الدماغية بسبب تنبه الأعصاب فيشعر – بالعطش –فإذا تناول الإنسان عصير البرتقال لإطفاء عطشه استهلك كمية كبيرة من هذا العصير نظرا لوجود السكاكر والحوامض ، وبعض المواد المنحلة ، في حين أن جدران المعدة الخاوية تمتص الماء في مدة لا تزيد عن العشرين دقيقة، وهذا الماء يجول في الدم فيغسل الأعضاء والأحشاء ليطرح من الكلى بولا يحمل الفضلات السمية ،خلافا لمفعول العصير الذي يعوقه عن هذه الدورة ما يحمله من أخلاط ومواد .ويقول الدكتور بيج إن الإنسان عندما يتناول عصير الفواكه يفعل ذلك بدافع العطش لا بدافع الجوع ولذا فهو يستهلك منه أكثر مما يحتاج إليه الجسم من لفاكهة نفسها ، ففي الوقت الذي تكفيه برتقالتان  بدون عصر ، يستطيع أن يشرب دفعة واحدة عصير عشرة أو اثنتي عشرة  برتقالة دفعة واحدة ، ولهذا نرى الأطباء ينصحون مرضاهم المصابين بنقص في الفيتامين (ث)بأكل –وليس شرب- الفاكهة الحمضية،أما إذا تناولوها معصورة فيجب أن تكون الكمية معتدلة.

ان الفيتا مين (ث) اداة ضرورية لجسم كل إنسان ، فهي تساعد على نو العظام والأسنان ، وتنشط الدورة الدموية وخلايا الجسم ، والحرمان من هذا الفيتامين بسبب نزفا في بعض أنحاء الجسم بسبب تمزق جدر  الأوعية الدموية الشعرية، كما يسبب  ضعفا  ضعفا في الصحة العامة ووهنا في القلب ، ويطلق على المرض المتأتي عن الحرمان من الفيتامين (ث) داء الحفر(الاسقربوط).

وقد بينت الدراسات التي أجراها الخبراء أن الفواكه الحمضية التي تنمو بمساعدة الأسمدة الكيميائية تنقص فيها نسبة الفيتامين (ث) بينما تزيد نسبة الحوامض فيه،وكان سبب إجراء الدراسات   هو ا لوحظ من انتشار داء الحفر بين سكان إحدى المناطق الأمريكية التي عرفت بغزارة إنتاجها للحمضيات،كما اتضح إن معظم طلاب المدارس بولاية كاليفورنيا المشهورة بإنتاجها للحمضيات ،كانوا يعانون نقصا في الفيتامين  المذكور.

 ولما كانت الأسمدة قد أخذت طريقها إلى زراعتنا فان معنى ذلك أيضا إن البرتقال الذي تنتجه أراضينا أصبح ، هو الآخر،فقيرا في الفيتامين (ث)الذي نجري وراءه بارتشافنا كميات كبيرة من عصير البرتقال.

إن اصدق تشبيه للفيتامين (ث) الذي يتمتع بثقة وإقبال غالبية الناس ،هو "لملح"  فكما إن الجسم   الإنساني بحاجة إلى مقادير ضئيلة من الملح لإدامة حياته ، بحيث تتحول الفائدة إلى ضرر ادا زادت عن الحد اللازم ،كذلك الفيتامين (ث(، الذي يتحول إلى مادة ضارة إذا زاد عن ذلك الحد . ان حاجتنا اليومية من هذا الفيتامين يمكن تداركها كاملة بتناول برتقالة واحدة فقط  بعد الطعام،بل ليس ضروريا ان يكون البرتقال هو المصدر الوحيد لهذا الفيتامين فهناك خضار أخرى أغنى بالفيتامين (ث)، لكنها لا تضر بالأسنان كالبرتقال.

هناك – مثلا- عصير البندورة، وهناك البقدونس والقرنبيط والخص التي تحتوي على مقادير من الفيتامين (ث) تفوق ما تحتويه البرتقال او الليمون بثلاثة أضعاف ، كما أن الملفوف والخيار والفليفلة الخضراء غنية به أيضا.

إذن ..فقليل من الحكمة في اختيار المواد التي يتألف منها طعامنا يمكنه أن يزودنا بحاجاتنا الكاملة من الغذاء من غير حاجة بنا إلى التعرض لأضرار الإفراط في تناول أصناف معينة لا يخلو الإفراط فيها من الضرر وهذه هي إحدى  النقاط الهامة ، التي أريد لك،أيها القارئ العزيز،أن تدركها خلال مطالعتك .

بقي أن تعلم أن فوائد البرتقال لاتقتصر على كل ما ذكرنا ، فهو يفيد المصابين بأمراض عصبية، وكذا المصابين بالسكري ، والمحمومين والمصابين  باضطرابات معدية أو كبدية أو دموية ، وخير أنواع البرتقال التي يحسن بنا اختيارها هي ثقيلة الوزن ، قاسية الملمس ، ويفضل استبعاد النوع المسمى "بدمه "إذا قد يكون معالجا بمواد كيماوية لاكتساب هذا اللون.

ومن المستحسن كذلك إضافة البرتقال إلى غذاء الرضع والأطفال ،فتضاف من عصيره ملعقة قهوة لكل زجاجة رضاعة ، فان من شأن هذا العصير تسهيل الهضم وزيادة قوة الحليب الغذائية.

واليك هذه الوصفات التي يمكنك الاستفادة بها من ثمر البرتقال، وعصيره في الشفاء والغذاء.

-وصفة من شراب البرتقال ضد الزكام والانفلونزا:

يؤخذ عصير برتقالة في كأس مع قطعتين من السكر ، وقليل من الكونياك  أو الروم وتمزج بماء حار جدا وتشرب حارة بقدر الإمكان.

-وصفة من شراب البرتقال والليمون ضد السمنة.

تغلي برتقالة كبيرة وثلاث ليمونات في نصف لتر ماء  لمدة عشر دقائق  ثم تضاف إلى المغلي ملعقتان من العسل وتغلي مرة أخرى لمدة خمس دقائق ثم تصفى وتبرد ويؤخذ منها يوميا ثلاث أكواب.

-وصفة من قشر البرتقال ضد القبض.

توضع كية من قشر البرتقال في إناء لتغلي مدة نصف ساعة ،ثم يطرح الماء – الذي أصبح مرا –ويوضع ماء آخر بدلا عنه ليغلىي مدة عشرين دقيقة ، مع إضافة عشرين غراما من السكر إليه ،ثم يجفف القشر في طبق ويؤخذ منه ثلاث ملاعق بعد طعام العشاء ، أو صباحا على الريق، فيفيد في حالات القبض فائدة آنية.

-وصفة من لب البرتقال لتجميل الجلد.

توضع دوائر مستعرضة من لب البرتقال على الوجه والعنق ، بينما المرأة متمددة ، لمدة عشر دقائق أو ربع ساعة ، ثم ينزع اللب ، ويدلك الجلد  ببقايا البرتقال العالقة به. إن

  المثابرة على هذه الطريقة لمدة شهر واحد تمنح الجلد لونا زهيا ، وتجعله طريا بصورة تفوق مفعول جميع مستحضرات  التجميل المصنوعة.

-وصفة من قشر البرتقال لامتصاص الروائح.

لقد اعتاد العامة وضع قطع من قشر البرتقال فوق الفحم المشتعل في المواقد " المنافل"لكي تغطي  رائحة البرتقال الزكية ،رائحة الفحم السامة ،وقد أثبت العلم الحديث صحة هذه الطريقة ، التي ينتشر بها الزيت الطيار الذي يحتوي عليه قشر البرتقال في الغرفة.

ويمكن استخدام قشر البرتقال المحروق في امتصاص روائح السجائر في الغرفة المغلقة 


 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال