العنب


العنب  le raisin

العنب فاكهة قديمة قدم التاريخ نفسه .. ورد ذكره في التوراة ، وفي الأساطير ، وفي كثير من الحكايات الأولين ، وكرس الاغارقة القدماء إلها من آلهتهم للخمر المصنوع منه. ونسجت حوله ، ثمرا وخمرا ، حقائق وأوهام ، حتى باتت رواية التاريخ ، منذ بدئه ، لا بد أن تعرج على ذكر العنب كفاكهة من أقدم ما عرف الإنسان.

وليس يعرف بالضبط أين ظهر العنب أول ما ظهر ، فهو مذكور في جميع  روايات الأقدمين ..من أقاصي الصين ، إلى إرجاء الهند ، إلى كل بلد وقطر .لكن المعتقد أن آسيا الغربية كانت هي المكان الاقرب الى الاحتمال ، وان الكرمة ظهرت فيها نباتا وحشيا لم يزرعه احد.

و يكاد يكون عسيرا علينا أن نحصي للعنب كل فوائده ، وكل خصائصه ، فبعض علماء التغذية  يوازونه بالحليب ، وبعضهم يذهب إلى التأكيد بأن في  العنب  خصائص لا توجد في الحليب. وكيفما كان الحال فمن الثابت أن العنب هو أغنى الفواكه على الإطلاق فائدة  ومردودا ،وأن له دورا فعالا في بناء الجسم ، وتقويته ‘ وترميم أنسجته ، وعلاج كثير من أمراضه ، بالإضافة إلى قدرته على الوقاية من عدد غير قليل من العلل والأدواء.

فمن حيث الفيتامينات ، نجد أن العنب هو أغنى الفواكه بها ، وخاصة الفيتامينات  (آ) و (ب)  و  (ث).

ومن حيث المعادن يحتوي على مقدار عال من البوتاس يبلغ 62% من الكلس  والصودا والماغنزيا وحمض الحديد ومغنزيات الكلس والسيليس بمعدل 2,182% ومن حامض الفسفور بمعدل 17 ومن العفص جانب وفير.ومن حيث المواد السكرية ، والدهنية ، والزلاليات ، نجد العنب –أيضا- في مقدمة الفواكه .ففيه السكاكر بأنواعها (الغليكوز:سكر العنب،والليف ولوز:سكر الفواكه)، وهي تشكل في حد ذاتها عنصرا غذائيا ذا قيمة كبرى بالنسبة لما ترتبط به من مواد أخرى لاسيما الفيتامين (ب1)و(ب2)الذي يساعد على تغذية الأنسجة وعلى امتصاص السكر.

 


إن طبيعة امتصاص بنية العنب ، تجعل منه غذاء سريع الهضم جدا ن له قيمة غذائية كبيرة ، وله فوائد كبيرة في الوقاية والعلاج على السواء ، فهو مفيد في حالات سوء الهضم ، والقبض ، والبواسير ، والحصاة الكبدية ، والحصاة البولية ، والنقرس، والتسمم المزمن بالزئبقي والرصاص ، وبعض أمراض الجلد الحرضية ، وبعض أنواع السل الرئوي ،والرئوية المفصلية الحرضية "الروماتزم" وازدياد الضغط الدموي ، وبولة الدم، ولذا فهو يعتبر منشطا قويا لوظائف الكبد ، وينصح بإعطائه للرضع والكهولة ، وبصفة خاصة للمصابين بفقر الدم ، والعصبين وناقصي الكلس ، والناقهين ، وزوائدي البدانة ، وللمصابين بالأمراض الالتهابية  والاحتقانية . والعنب مفيد للجميع ، للأصحاء والمرضى الذين أصابهم المرض في  الكلى  أو أقعدتهم الروماتزم والنقرس والرمال البولية وأمراض الدورة  الدموية .انه مفيد للرياضيين والعمال الذين يعملون بمشقة ، يعينهم على استعادة قواهم ومرونة عضلاتهم وطاقاتها.

إن كثرة أنواع العنب تتيح لنا فرصة اختيار النوع الذي يروق لنا منه ،كلها مفيدة ، وكلها تحتوي على خواص مفيدة وشافية ، فهو يفيد من القشرة إلى البذرة ؛ فمن القشرة نستخلص المواد المفيدة في تنظيف الأمعاء كالعفص ،والحوامض الحرة والمواد المعدنية والزيوت . وليس من حرج  على الإنسان إذا أكثر من تناول العنب ، حتى ولو بلغت الكمية التي يأكلها ثلاثة كيلوغرامات  في اليوم الواحد، شريطة أن تكون الأمعاء سليمة وغير مصابة بالالتهاب.

ويقول الدكتور " كارليه"إن من الضروري إعطاء العنب للمصابين بفقر الدم، والذين خرجوا حديثا من عمليات جراحية.

ويمكن استعمال العنب من مدار السنة ،فهو يؤخذ ناضجا وبشكله الطبيعي في أواخر فصل الصيف وخلال الخريف ، بل يمكن تناول شرابه قبل نضجه –أي عندما يكون حصرما .أما في الشتاء ، فيؤخذ مجففا ، وهو ما يطلق عليه اسم " الزبيب " ويسمى في العراق الكشمش- وهذا العنب المجفف يحتفظ بأكثر خواص العنب الطري وخاصية الفيتامينات والمعادن.

وقد لفت الدكتور "ما كفادن" أخصائي العلاج الطبيعي- الأنظار إلى ملاحظة هامة لاحظها ، وهي أن الإصابة بالسرطان تكاد تكون معدومة في المناطق التي يكثر فيها إنتاج العنب ، مما يدل أن للعنب أثرا حقيقيا في الوقاية من السرطان .

وإذا كان الخمر الضار يصنع من عصير العنب :فان للعصير الطازج له فوائد كثيرة، ومن الضروري تناوله في البيوت بعد استخراجه بواسطة العصارات التي تعصر الثمرة وبذورها معا، شريطة أن يتم تناوله بسرعة ، لان للعصير خاصية التخمر السريع.

وينصح الدكتور "كارليه"بإعطاء  العصير للمتسممين والمرهقين من رجال الأعمال ، والى الناقهين والمصابين بالنحافة الزائدة.

ان عصير العنب يحتوي على كثير من الاحماض العضوية الطبيعية، وهذه الأحماض تختلف عن الأحماض الناشئة عن الهضم ففي حين أن الأخيرة تسبب أحيانا بعض حالات الحموضة الضارة، تقوم أحماض عصير العنب بمعادلة الأحماض الضارة ،وإبطال آثارها السيئة. وقد تبين إن عصير العنب أغنى من عصير الفريز والبطيخ في نسبة مركبات الحديد التي تدخل في تكوين الدم ، ومركبات الكلس التي تدخل في تكوين العظام والأسنان والغضاريف. ولعصير العنب خواص أخرى ن فهو يحتوي على مقادير عالية المواد السكرية سهلة الهضم والامتصاص .

هذا ومن الضروري أن نلفت الاهتمام إلى ناحية هامة ، وهي أن نعتني بغسل العنب جيدا قبل تناوله، فمن المعهودان يرش ببعض المواد الكيماوية ، كسلفات النحاس التي تضر بالصحة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال